تحت المجهر

بعد تأجيلٍ طالَ أمدُه، نُشرَ أخيرًا التقرير الجزئي الذي أعدّته لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأمريكي حول برنامج الاعتقال والاستجواب المُعتمدِ في وكالة المُخابرات المركزية الأمريكيّة "سي آي إيه" (CIA) لتنجليَ بذلك الحقيقة وتبان على الملأ، ولو بعد حين. أمّا الانتهاكات التي يسردها التقرير سردًا مُفصّلًا ومُبسّطًا، فتضيقُ بها الأنفسُ ذرعًا.

أطلق المركز الدولي للعدالة الانتقالية في عام 2011 مشروعاً لسنوات عدة من أجل المساعدة على خلق احتمالات جديدة، والمشروع بعنوان "التعامل مع إرث النزاع في مجتمع مقسم"، ويهدف المشروع إلى إثارة حوار حول كيفية كسر حلقة العنف السياسي في لبنان وتحقيق المحاسبة وسيادة القانون والسلام المستدام.

يتعيّن على لبنان اتخاذ خطوات حازمة لجبر الضرر عن ضحايا النزاعات السابقة والإسهام في الحؤول دون تكرار أعمال العنف في المستقبل، وذلك بحسب ما أعلن المركز الدولي للعدالة الانتقالية والمجموعات الحقوقية اللبنانية خلال طاولة مستديرة عُقدت في بيروت.

صدر تقرير جديد عن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، ويقول التقرير إنه يجب على الدول في أعقاب النزاعات المسلحة والعنف الواسع النطاق أن تستخدم الملاحقات الجنائية لإخضاع مرتكبي الجرائم الخطيرة للمحاسبة على أفعالهم.

في ظل وحشية نزاع مسلح أو استبداد نظام قمعي، يصبح العديد من الناس في عداد المفقودين ولا يُعثر لهم على أثر أبداً بعد ذلك: سواء تعرضوا "للإخفاء" على يد أجهزة الدولة أو اختُطفوا من قبل فصيل مسلح، لا يزال مكان وجود آلاف الأشخاص مجهولاً حتى يومنا هذا.

إن تأثير الإخفاء على أفراد عائلات الضحايا هو أثر مدمر، ويمكن أن يمتد لعدة أجيال. فالإخفاء يحول دون ممارسة تقاليد الحداد وتكريم الموتى. ومن دون أن يعرف أقارب الضحايا الحقيقة لن تنتهي آلامهم، وسيظلون يشعرون بخواء عاطفي ونفسي. وعندما تكون الحقيقة بشأن المخفيين محاطة بصمت مطبق، يمكن لمجتمعات بأكملها أن تصبح تحت سيطرة خوف دائم من المستقبل.

يرحب المركز الدولي للعدالة الانتقالية ببدء هيئة الحقيقة والكرامة التونسية لمهامها ويعتبر أن انطلاقتها تمثل خطوة مهمة في جهود تونس للكشف عن الحقيقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في الماضي.