الحكم في قضية لوبانغا: اختبار تاريخي لتفويض المحكمة الجنائية الدولية بمنح جبر الضرر للضحايا

18/6/2012

من المنتظر أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية أول حكم لها خلال الأسابيع المقبلة؛ ومؤخراً أوصى المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية بتوقيع عقوبة السجن لمدة 30 عاماً على زعيم الحرب السابق توماس لوبانغا المدان بتهمة تجنيد الأطفال لاستخدامهم في الصراع المسلّح الدائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية - على أن يتم تخفيض مدة العقوبة المفروضة عليه إذا ما قدم "اعتذاراً صادقاً" إلى المجني عليهم، وإلى الطوائف التي دمرتها جماعة المتمردين الوحشية التي كانت تأتمر بأمره.

هذه المحاكمة التاريخية – باعتبارها أول محاكمة تخلص إلى حكم قضائي أمام المحكمة الجنائية الدولية – من شأنها أن ترسي سابقة أخرى بالغة الأهمية في مكافحة إفلات مرتكبي الفظائع الجماعية من العقاب. وعملاً بما ينص عليه نظام روما الأساسي من ضرورة أن "تضع المحكمة مبادئ فيما يتعلق بجبر الضرر" التي تلحق بضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإن قضاة المحكمة يجرون الآن مداولات حول تقديم تعويضات مادية لضحايا لوبانغا الذين شاركوا في إجراءات المحاكمة عما لحق بهم من أضرار.

سوف ينطوي الحكم الصادر بحق لوبانغا على تحديات فريدة في هذا الصدد، بغض النظر عن كون هذه القضية بمثابة "محك اختبار" لتفويض المحكمة بتقديم مختلف أشكال التعويض أو جبر الضرر. وقد صدر حكم المحكمة بشأن فئة ضيقة من الجرائم؛ فلا يحق إلا لعدد صغير من ضحايا التجنيد القسري الحصول على تعويض مالي من المحكمة؛ ولكن يمكن القول بأن هذا ليس سوى نسبة صغيرة ممن كابدوا انتهاكات حقوق الإنسان على يد لوبانغا أو مرؤوسيه، وهم ضحايا ينبغي أن يكون بمقدورهم المطالبة بالحق في جبر الضرر بموجب القانون الدولي والقانون الوطني الكونغولي.

كما فشل المحققون في استعادة أصول لوبانغا التي كان بالإمكان أن تكون مصدراً لتمويل مساعي التعويض المالي، مما ألقى هذا العبء على كاهل الدول الداعمة للمحكمة الجنائية الدولية من خلال الصندوق الاستئماني للضحايا الذي أنشأته المحكمة.

وسعياً منها للتصدي لهذه وغيرها من التحديات والأسئلة، دعت المحكمة الجنائية الدولية خبراء القانون والمتخصصين في جبر الضرر بمختلف أشكاله لتقديم آرائهم وتحليلاتهم قبل أن تتخذ قرارها. وقدم المركز الدولي للعدالة الانتقالية مذكرة أورد فيها مجموعة من التوصيات والإجراءات المقترحة، من بينها الاعتراف رسمياً بجميع ضحايا الانتهاكات في إطار هذه القضية، والسماح لهم جميعاً بالاطلاع على إجراءات القضية، والنظر في منح تعويضات جماعية وفردية، وإجراء تقييم للاحتياجات.

يمكنك الاطلاع على ملخص توصيات المركز الدولي للعدالة الانتقالية؛ أو الاطلاع على التقرير الكامل الذي قدمه المركز هنا.

وفي أحدث تسجيل صوتي "بودكاست" للمركز الدولي للعدالة الانتقالية، يناقش مدير برنامج جبر الضرر لدى المركز روبن كارانزا مزيداً من التحديات التي تنطوي عليها هذه القضية فيما يتعلق باختبار تفويض منح التعويضات المخول للمحكمة الجنائية الدولية، والتوصيات الواردة في مذكرة المركز الدولي للعدالة الانتقالية، والدروس التي يمكن للمحكمة الجنائية الدولية استخلاصها من المحاكم الأخرى في مختلف أنحاء العالم التي تواجه مهمة البت في جبر الضرر.

للاستماع الى البودكاست