"الربيع العربي" والعدالة الانتقالية: بودكاست مع حبيب نصار

1/2/2012

في خضم التطورات الكبيرة والمتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا منذ بداية العام 2011 وحتى اليوم، رفعت الشعوب مطلب العدالة في التظاهرات السلمية الواسعة التي لجأت إليها من أجل إسقاط أنظمتها وحكامها. تشكل العدالة الانتقالية في فترات التحول هذه ركناً أساسياً في عملية بناء الدولة وإرساء الديمقراطية وسيادة القانون.

انطلاقاُ من إدراكنا لأهمية العدالة الانتقالية، يقدم المركز الدولي للعدالة الانتقالية سلسلة من الحوارات الخاصة باللغة العربية – البودكاست- التي تهدف الى شرح مفهوم العدالة الانتقالية وتفصيل مبادئه وآلياته فضلاً عن تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الانسان في مختلف دول المنطقة. في أول حوار من هذه السلسلة يقدم مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا لدى المركز الدولي للعدالة الانتقالية حبيب نصار مفهوم العدالة الانتقالية مبرزأً آلياتها المختلفة ومدى ارتباطها بهذه المنطقة. وفي هذا السياق، يركز نصار على أهمية رسم سياسيات معينة لمعالجة إرث انتهاكات حقوق الانسان مضيفاً أنه يعود لكل مجتمع أن يرسم ويختار السياسات وآليات العدالة الانتقالية بالتسلسل الذي يجده مناسباً للفترة الانتقالية التي يمر بها.

للاستماع الى البودكاست

تنزيل | المدة: 20:33دقيقة | حجم الملف: 18.8MB

كما يعرض نصار في هذا الحوار لعمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من مثل برامجه في المغرب والعراق ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة وتونس. كما يشرح بالتفصيل الدروس التي يمكن استخلاصها من تجارب كل من المغرب والعراق.
وعن أهمية العدالة الجنائية، يقول نصار إنه لا يجوز أن يكون هنالك برنامج جدي للعدالة الانتقالية من دون محاسبة المسؤولين الكبار عن انتهاكات حقوق الانسان مشدداً على أن المحاكمات بحد ذاتها ليست كافية، ويجب أن تحترم المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. "لا يجوز استعمال الطرق والوسائل التي كانت تستعملها الأنظمة في السابق من أجل محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات."

وتأخذ حقوق المرأة ودورها في المنطقة حيزاً من الحديث أيضاً بحيث يسلط نصار الضوء على الدور القيادي الذي لعبته المرأة في الثورات العربية كما في تونس وليبيا واليمن والبحرين وغيرها؛ إلا أنه يعرب عن أسفه لتكرار تجارب تهميش المرأة في بعض السياقات كما كان سائداً خلال الأنظمة السابقة. ويشدد على أهمية تأمين وتكريس مشاركة المرأة في عملية العدالة الانقتالية مثنياً على القانون الذي اعتمدته تونس لتأمين المناصفة بين الرجال والنساء في المجلس التأسيسي المنتخب.

أخيرا،ً وفي معرض حديث عن وضع حقوق الانسان في سوريا يؤكد نصار أن طريق المحاسبة يمكن أن يكون طويلاً. ويضيف: "العدالة ستحصل مهما كان الاتفاق الذي نأمل أن يضع حد للعنف في سوريا […] وأنا متأكد من أن المجتمع السوري سيطلبها ونرى من المظاهرات التي تحصل الآن والشعارات التي تطلق خلالها أن المجتمع السوري يطلب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي حصلت أو لا تزال تحصل خلال الثورة وتلك التي حصلت في السابق."