المركز الدولي للعدالة الانتقالية يطلق سلسلة بودكاست خاصة حول مبدأ التكامل

3/1/2012

ضمن إطار جهود المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة الرامية إلى تعزيز الحوار حول زيادة المحاسبة في مجال الجرائم ضدّ الإنسانيّة والإبادة الجماعيّة، يتمّ إطلاق سلسلة خاصّة من تسجيلات البودكاست حول التكامل. فإنّ مبدأ التكامل، المكرّس في نظام روما الأساسي، يؤكد أنّه لا يمكن تحقيق المحاسبة حول الفظائع الجماعيّة إلاّ إذا انخرطت الأنظمة القضائية الوطنيّة بشكل تام في هذه العمليّة، مع التنسيق مع آليّات قضائيّة أخرى مثل برامج جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات والبحث عن الحقيقة. وفي هذا الخصوص، تحقق المحكمة الجنائيّة الدوليّة في جرائم خطيرة وتلاحقها قضائيًّا فقط في الحالات التي تفتقر فيها الدول إلى الإرادة أو القدرة على القيام بذلك بنفسها.

أمّا الاجتماع الأخير الّذي عقد في غرينتري، والّذي اعتُبر خطوة أساسيّة لتحويل التكامل من سياسة إلى ممارسة، فقد جمع بعضًا من كبار الخبراء في مجال العدالة الدوليّة، والعاملين في مجال العدالة الوطنيّة، وممثلين عن المجتمع المدني وصانعي القرار الدوليّين، والجهات التنمويّة. وكان هدفهم يكمن في مراجعة الخبرات والممارسات ذات الصلة، والبحث عن تدابير حسيّة لتنفيذ التكامل.

وفي سعينا إلى الاستفادة من هذه الثروة المعرفية والخبرات الكبيرة، تكلّمنا مع بعض الأصوات الرائدة في في مجال العدالة، وجمعنا هذه الأحاديث في هذه السلسلة الجديدة. وفي البودكاست الأوّل نسأل ما هي الطريقة للمضيّ قدمًا في تنفيذ التكامل، وما هو الدور الّذي يتوجّب على المحكمة الجنائيّة الدوليّة والوكالات التنمويّة الاضطلاع به.

وقد استضفنا فاكيسو موشوشوكو، مدير قسم الاختصاص والتكامل والتعاون في المحكمة الجنائيّة الدوليّة، وطارق التومي، مدير برنامج"محامون من أجل العدالة في ليبيا"، والقاضي دان أكيكي-كيزا، رئيس قسم الجرائم الدوليّة في المحكمة العليا في أوغندا، وبنتا مانساراي، رئيسة قلم المحكمة الخاصّة بسيراليون، والسفير توماس وينكلر، نائب الأمين العام للشؤون القانونيّة في وزارة الخارجيّة الدانماركيّة، وهايدي رومباوتس، مديرة البرامج في برنامج "جيز" للعدالة الاجتماعية، والمصالحة، واللحمة الوطنية في كينيا.

للاستماع الى البودكاست:

تنزيل | المدة: 09:51دقيقة | حجم الملف: 5.6KB

في ما يلي النص الكامل للبودكاست

المتحدثون: رفيك هودزيك، المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة؛ فاكيسو موشوشوكو؛ طارق التومي؛ دان أكيكي-كيزا؛ بينتا مانساراي؛ توماس وينكلر؛ أكيكي- كيزا؛ هايدي رومباوتس.

رفيك هودزيك:أهلا بكم في سلسلة التسجيلات الخاصّة للمركز الدولي للعدالة الانتقاليّة حول مستقبل العدالة الدوليّة ومبدأ التكامل. اليوم سوف نركّز على نتائج الاجتماع الرفيع المستوى الّذي عُقد في غرينتري في 8 و9 كانون الأوّل/ديسمبر ونظّمه المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة وصندوق الأمم المتّحدة الإنمائي، وتناقشت خلاله جهات قضائيّة دوليّة، وعاملون في مجال التنمية، وخبراء دوليّون، في كيفيّة تنفيذ مبدأ التكامل في البلدان التي ارتُكبت فيها جرائم على نطاق واسع.
شهد الحدث الّذي امتدّ طوال يومين عروضًا ونقاشات لكبار الخبراء في هذا المجال، وركّزت على كيفيّة دعم المحاكمات الوطنيّة وبناء قدرات الأنظمة القضائيّة التي دمّرها النزاع.

وقد تحدّثنا مع بعض من أهمّ المراجع في هذا الموضوع، بمن فيهم ممثّلون عن المحكمة الجنائيّة الدوليّة، ورؤساء محاكم وطنيّة، ومسؤولون عن وكالات تنمويّة، وأعضاء في جمعيّة الدول الأطراف، لمحاولة فهم الخطوات التالية في تنفيذ مبدأ التكامل.

وبرز أنّ الأولويّة القصوى لدى معظم المشتركين تكمن في الحاجة إلى تمكين الأنظمة القضائيّة الوطنيّة حتّى تكون قادرة على محاكمة الجرائم الخطيرة. ويمكن هنا أن نقتبس عن مدير قسم الاختصاص والتكامل والتعاون في المحكمة الجنائيّة الدوليّة فاكيسو موشوشوكو قوله التالي:
لقد تأسست المحكمة الجنائيّة الدوليّة وهي تعمل من لاهاي. وبالتالي فإنّ مصداقيّة أي تحقيق أو محاكمة دوليّة تقتضي أن يرى الناس على الأرض وفي البلدان التي ارتُكبت فيها التجاوزات العدالة تتحقّق في بلادهم. طبعًا، تحتاج الأنظمة القضائيّة الوطنيّة حتّى تتمكّن من القيام بذلك إلى التمتّع بالقدرة على التحقيق والمحاكمة.

رفيك هودزيك:ويدعم طارق التومي، وهو مدير برنامج "محامون من أجل العدالة في ليبيا" هذا الدور للمجتمع الدولي، كون هذا الأخير قادر على توفير المساعدة والمعرفة.
إنّ ما لا ينقص في ليبيا هو العقول القانونيّة الفذّة. ثمّة ممارسات يجب مراجعتها، وهذا بسبب النقص في التدريب المهني في ظلّ نظام القذّافي، ولكنني أظنّ أنّ المساعدة التقنيّة الصحيحة والمبادرات الملائمة لبناء القدرات من جانب المجتمع الدولي، سيّما من منظّمات على غرار المحكمة الجنائيّة الدوليّة والأمم المتّحدة، كما من جانب أسرة التنمية الدوليّة، ومن أشخاص مثلي أنا مع زملائي في المنظّمة والمحامين في دول الشتات، من شأنها أن تساعد على تطوير القدرات في نواح أساسيّة، بغية مواجهة تحديّات ما بعد الثورة في ليبيا.

رفيك هودزيك:وفي أوغندا، بدأ المجتمع يتقبّل أكثر وأكثر دور المحاكم الوطنيّة في البتّ في قضايا الفظائع المرتكبة، وإن كان الأمر يستغرق وقتًا طويلاً، كما يشرح لنا القاضي دان أكيكي-كيزا، رئيس قسم الجرائم الدوليّة في محكمة أوغندا العليا:
مؤخّرًا، تولّينا القضيّة الأولى حول بعض المتمرّدين في الغابات. كانت تلك دعوى أوغندا ضدّ توماس كوييلو. فتحنا الدعوى في شهر أيلول/ سبتمبر، وكان الأشخاص المتأثرون، سيّما منهم الضحايا، شديدي الاهتمام بهذه المحاكمة. وأمّت حشود كبيرة المحكمة في نقورو(؟)، لتشهد على افتتاح هذه المحاكمة. لذا ترون من ناحية أنّ الناس كانوا مهتمّين برؤية العدالة تتحقّق، أقلّه على المدى الطويل.

رفيك هودزيك: بينتا مانساراي، رئيسة قلم المحكمة الخاصّة بسيراليون، شدّدت على أهميّة تعريف المجتمع ككلّ بدور المحاكم:
إنّ وجود هذه المحكمة في بلد حدثت فيه الجرائم يعطينا فرصة فريدة، فرصة للتفاعل مع مجتمع أوسع، ولتطوير برنامج تواصل. وفي ذلك من الأهميّة بمكان بالنسبة إليّ، فإنّ كنت ترسي العدالة، وبالتحديد العدالة الانتقاليّة، فأنت تقوم بذلك باسم هؤلاء الّذين عانوا المآسي، حتّى يتمكّنوا من الاضطلاع بدور في العمليّة.

رفيك هودزيك:إلاّ أنّ تعزيز التكامل هو جهد جماعيّ، على حدّ تعبير السفير توماس وينكلر، نائب الامين العام للشؤون القانونيّة في وزارة الخارجيّة الدانماركيّة. فالدانمارك هي إحدى الدول المكلّفة بمسألة التكامل مع جنوب إفريقيا ضمن جمعيّة الدول الأطراف.
أنا أعتقد أنه من المهمّ أن يروّج آخرون، حتّى من خارج المحكمة الجنائيّة الدوليّة ومنظومة جمعية الدول الأطراف، لمبدأ التكامل في الواقع وعلى الأرض. وقد يتطلّب ذلك إطارًا معيّنًا. فذلك أحد الأمور التي نناقشها هنا، أي كيف بإمكاننا جمع كلّ تلك الجهات معًا، خارج إطار المحكمة الجنائيّة الدوليّة وجمعية الدول الأطراف، لكن مع الإبقاء على رابط وثيق بجمعية الدول الأطراف.

رفيك هودزيك:من المواضيع الأخرى المهمّة التي تمّت مناقشتها في غرينتري كانت العلاقة بين التنمية والعدالة. وقد وافق المشاركون على أهميّة كلّ من هذين العنصرين في بناء مجتمع مستدام ومسالم. وقد عبّر القاضي الأوغندي أكيكي- كيزا عن ذلك قائلاً:
لا يمكن أن نحقق التنمية الاقتصاديّة من دون أمن، وبالتالي لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصاديّة من دون القانون والنظام، والمحاكم هي الجهة التي تطبّق القانون والنظام. لذلك، حتّى لو حققنا التنمية، ولو كان لدينا مستثمرون، فهؤلاء لا يستطيعون العمل في جوّ لا يمكنهم فيه حلّ الخلافات التي قد تطرأ خلال عمليّاتهم التجاريّة بشكل قانوني وسلميّ. لذلك، فأنا أعتبر أنّ جميع هذه الأمور يجب أن تطبّق في الوقت نفسه، ولا اولويّة لأي منها على الآخر.

رفيك هودزيك:في بعض البلدان مثل ليبيا، لا يبدو أنّ العدالة والتنمية متلازمتان. ويشرح طارق التومي ذلك قائلاً:
* في اعتقادي أنّ دور وكالات التنمية يرتبط بمبدأ التكامل لا بل يتماهى معه مع اقترابهما من الوسط القضائي. وقد يبدو أنّ هناك فصل بين هذين الوسطين، حيث رفعت الجهات التنموية المسؤوليّة عنها، وأوكلت الجهات المعنيّة بإنفاذ حكم القانون، حتّى تأتي فيما بعد وتقوم بعملها. لكنّني أعتقد أنّ كلاً من الإثنين يكمّل الآخر بأفضل ما يكون. وفي ليبيا، أود أن ارى هذا الوسط التنموي يوفّر المساعدة بشكل مباشر للقانونيّين والقضاء، فيدعم بالتالي تعزيز حكم القانون بشكل جدّ فعال ومباشر.*

رفيك هودزيك:وتوافق بنتا منساراي على انّ هذا الرابط ليس محدّدًا بما يكفي:
ما أتوقعه من هذا الاجتماع هو بلورة الرابط بين التنمية والعدالة الانتقاليّة أو العدالة الدوليّة. فهذا الرابط واضح جدًّا في أذهاننا، وإنّما يجب توضيحه أكثر لدى المعنيّين بإرسائه، ورؤيته، وترجمته إلى واقع.

رفيك هودزيك:ويرى آخرون، مثل هايدي رومباوتس، من برنامج "جيز"- كينيا، أنّ الجدل حول "ما يأتي أوّلا، العدالة أو التنمية" بات بائدًا:
بدلاً من تحديد الترتيب للأمن، والتنمية، وتدابير العدالة، يزداد قبول فكرة أنّ هذه المسارات الثلاث ليست مرتبطة بشكل خطيّ طوليّ، بل في عمليّة دائريّة، وهي متداخلة، ومتشابكة في أسسها. ويعني ذلك أنّه لا يمكن البدء بالعمل على أحدها ومن ثمّ الانتقال إلى آخر. في الوقت عينه، ينبغي التنويه بضرورة وجود بعض الشروط الإطارية للانتقال من المساعدة الانسانيّة وحالة الطوارئ إلى العمل على التنمية المستدامة وأمور أكثر تعقيدًا مثل العدالة. لكن هنا أيضًا تزداد القناعة بأنّه كلّما ابكرنا في الشروع في العمل على العدالة والتنمية، كلّما كانت المساهمة أفضل وأكثر استدامة.

رفيك هودزيك:أمّا الاجتماع في غرينتري فقد اعتبر خطوة كبيرة في تحويل النقاش حول مختلف نواحي مبدأ التكامل إلى مناقشة حول خارطة الطريق لعمليّة التنفيذ. وكانت إحدى النتائج الأساسيّة لهذا الاجتماع مبادرة إنشاء هيئة تنسيق تتألّف من جهات من مجالي التنمية والعدالة لتحليل ما هو مطلوب لتنفيذ مبدأ التكامل بشكل فعّال في حالات بلدان محددة. وفي ذلك خطوة كبيرة لضمان أنّ المحاسبة حول الجرائم الوحشيّة لا تنحصر ببعض الأفراد من المسؤولين الكبار على المستوى الدولي، بل تمكّن أيضًا المجتمعات التي وقعت فيها الجرائم من التعامل مع المرتكبين وإنصاف الضحايا.
إبقوا معنا لمتابعة التسجيل المقبلة من سلسلة البودكاست حول مستقبل العدالة الدولية والتكامل، حيث سننظر بتفاصيل أكثر دقّة إلى الوضع في ليبيا، مع طارق التومي، مدير برنامج "محامون من أجل العدالة في ليبيا".
وشكرًا على حسن إصغائكم.