لا بد من مكافحة الإفلات من العقاب على المستوى الوطني: بودكاست مع ديفيد تولبرت

5/12/2011

إذا كانت الأسرة الدولية ملتزمة جدياً بمكافحة الإفلات من العقاب في الفظائع الجماعية فلا بد للمحاكم الوطنية في الدول التي ارتُكبت فيها هذه الجرائم أن تكون في الصدارة. ويضطلع اللاعبون التنمويون الدوليون بدور محوري في جعل هذا الأمر ممكناً.


أنشئت المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب في الماكن التي نجد فيها الدول عاجزة أو غير مستعدة للقيام بذلك. ووفقاً لنظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية في العام 1998 ، تقع المسؤولية الأساسية للمحاكمة على هذه الجرائم على عاتق الدول- وهو مفهوم يشار إليه على أنه مبدأ التكامل.

بموجب هذا المبدأ تعتبر المحكمة الجنائية الدولية الملاذ الأخير وتأتي مكملة لجهود الأنظمة القضائية المحلية. إلا أن الأنظمة القضائية الموكلة بمحاكمة الانتهاكات الواسعة غالباً ما كان يدمرها النزاع اوفترة الحكم الاستبدادي الذي أدى الى مثل هذه الانتهاكات في الدرجة الأولى. كما تواجه بعض الدول حواجز قانونية في محاولتها لانهاء الإفلات من العقاب مثل العفو والحصانات والاعتذارات.

حتى عندما تنجح المحكمة الجنائية الدولية في جلب المسؤولين عن الانتهاكات الى العدالة لا تستطيع ملئ فجوة الإفلات من العقاب في الحالات حيث تمة مئات او آلاف المرتكبين. ويجب مساندة الأنظمة القضائية المحلية لتمكينها من تحمل أعباء انهاء الإفلات من العقاب. ويتطلب التنفيذ الناجح لمبدأ التكامل التعاون بين كل من قطاع العدالة الدولي والجهات الفاعلة في التنمية والذين يساندون الدول الخارجة من النزاع او من فترات الحكم الاستبدادي.

في أعقاب المؤتمرالأول لاستعراض نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائيّة الدوليّة في كامبالا، نظم المركز الدولي للعدالة الانتقالية اجتماعاً رفيع المستوى ضم فاعلين دوليين في مجال العدالة والتنمية وسيادة القانون بهدف تعزيز الدعم السياسي لمبدأ التكامل ومن أجل بلورة أمكانيات تطبيقه.

وفي خطوة أساسية في اتجاه وضع مبدأ التكامل قيد التنفيذ، ينظم المركز الدولي للعدالة الانتقالية بالتعاون مع برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي وبدعم من حكومتي الدنمارك وجنوب افريقيا اجتماعاً ثانياً لاستكمال البحث وذلك في 8 و 9 في كانون الأول/ ديسمبر في غرينتري في نيويورك. والهدف من هذا المؤتمر هو دراسة التقدم الحاصل على صعيد مبدأ التكامل ومناقشة سبل بناء القدرات القضائية المحلية لجعل هذا المبدأ قيد التنفيذ ولتعزيز الملكية المشتركة والتنسيق بين قطاعي التنمية من جهة وسيادة القانون من جهة أخرى.

يتحدث رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية ديفيد تولبرت في هذا البودكاست عن أهمية الحوار والتنسيق بين الفاعلين الدوليين في مجال العدالة كما في مجال التنمية في تنفيذ مبدأ التكامل وهو الهدف الرئيسي لهذا الاجتماع الثاني في غرينتري.

ويقول تولبرت: "ما نحاول القيام به هو أن نُطلق الحوار بين هاتين المجموعتين، بحيث حين تُرتكب الجرائم الخطيرة، لا يصبّ التمويل والاستراتيجيات والخبرات كلّها على بناء قدرات النظام القضائي العام، على أهميّته طبعًا، بل نضمن أيضًا معالجة هذه الجرائم الخطيرة، لأنّها إن تُركت بدون معالجة، فستشكّل فتيل النزاع المقبل."

للاستماع الى البودكاست