من ميلوسيفيتش الى مبارك: مقاضاة رؤساء الدول، بودكاست مع كايتلن رايجر

17/8/2011

بالرغم من أن مقاضاة رؤساء الدول مثل حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس تتصدر عناوين الصحف اليوم٬ إلا أن هذه الظاهرة تعتبر جديدة نسبياً. فقد شهد التاريخ المعاصر منذ الثمانينات وحتى اليوم حولي 70 محاكمة من هذا النوع.

في هذا البودكاست٬ تعرض كايتلن رايجر٬ مديرة سياسة العلاقات الدولية لدى المركز الدولي لعدالة الانتقالية٬ لظاهرة مقاضاة رؤساء الدول في خضم المحاكمات الجارية لمبارك و بن علي والدعوات الى محاكمة الرؤساء الحاليين والسابقين المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان. وقد شاركت رايجر في اعداد كتاب بعنوان "مقاضاة رؤساء الدول" الذي يوثق لظاهرة المحاسبة على أعلى مستويات الحكم.

تشرح رايجر أهمية هذا النوع من المحاكمات في ظل التحولات وتقول: " هذه الملاحقات مهمّة لأنّها تبيّن أنّ الجميع، بدءًا من أعلى الهرم، يتحمّل مسؤوليّةً ما يجري على الارض. حتّى وإن لم يكن كبار القادة متورّطين مباشرةً، أو على اطّلاع مباشر بالأحداث، فغالبًا ما يكونون في موقف يحتّم عليهم أن يكونوا على علم بما يحصل- وفي هذه الحالة لن يحميهم الجهل المتعمّد للأنظمة التي أرسوها بنفسهم."

كذلك تعرض رايجر للتحديات التي تواجه محاكمات رؤساء الدول وتقول إنه إذا لم تَجْرِ هذه العمليات كما يجب، فثمة خطر فعلي بأن يتحوّل الأمر إلى محاكمة مسرحيّة. وتحذر من أن "أحد الأمور المهمّة التي يجب أن نتذكّرها هو أنه إذا لم تَجْرِ هذه العمليات كما يجب، فثمة خطر فعلي بأن يتحوّل الأمر إلى محاكمة مسرحيّة، بأسوأ ما لهذه العبارة من معنى. فهذه القوّة الرمزيّة المتأتية عن اعتقال أحد كبار المسؤولين، بما في ذلك رأس الدولة، واقتياده للعدالة، تحمل في طيّاتها خطرًا كبيرًا بأن تسير الأمور بالشكل الخاطئ وعندئذٍ قد تأخذ أسوأ المناحي."

من ثم تحدد رايجر العناصر الضرورية لنجاح محاكمة رؤساء الدول وهي الاستقلاليّة، والشفافية، والعدل، أي الامتثال للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وأصول الإجراءات. وتضيف: "إذًا لا بدّ من إيجاد التوازن بين هذين الشقين. فمع ضمان الاحترام الكامل لحقوق الدفاع، يجب عدم السماح له بالاستمرار إلى ما لا نهاية، وهو ما من شأنه أيضًا أن يُعتبر انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة. إلاّ أنّنا في كلّ ذلك نحتاج للحفاظ على ثقة الجمهور في العمليّة. فإذا فُقدت ثقة الجمهور في العمليّة، بسبب نقص في استقلاليتها أو عدالتها، فهذا يعني أنه مهما كانت النتيجة، فستكون موضع نقض وجدال، وهذا ما سيُضعف تأثيرها في النهاية."

للاستماع الى البودكاست