الحكم في قضية لوبانغا: اختبار تاريخي لتفويض المحكمة الجنائية الدولية بمنح جبر الضرر للضحايا

24/6/2012

نص الحوار

المتحاوران: كلير غارفي وروبن كارانزا، وكلاهما من المركز الدولي للعدالة الانتقالية

كلير غارفي: مرحباً بكم في سلسلة تسجيلات البودكاست التي يصدرها المركز الدولي للعدالة الانتقالية. في القضية المرفوعة على توماس لوبانغا أمام المحكمة الجنائية الدولية، قد تقضي المحكمة لأول مرة بمنح تعويضات لضحايا الجرائم المشمولة بنظام روما الأساسي.
ويعد المركز الدولي للعدالة الانتقالية من بين عدة منظمات قدمت توصيات للمحكمة الجنائية الدولية وهي تجري مداولاتها بصدد هذا القرار.
واليوم نتحدث مع روبن كارانزا، مدير برنامج جبر الضرر لدى المركز الدولي للعدالة الانتقالية، حول هذه التوصيات، والآثار المحتملة لمثل هذا الحكم.
أهلاً بك يا روبن، وشكراً لك على الانضمام إلينا.

روبن كارانزا: شكراً.

كلير غارفي: ما هي التوصيات الرئيسية التي قدمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جبر الضرر في هذه القضية؟

روبن كارانزا: اقترحنا في مذكرتنا أن تعترف المحكمة بجميع ضحايا الانتهاكات، حتى وإن لم يكن بالإمكان تقديم تعويضات مادية إلا لعدد أصغر من ضحايا الجريمة نفسها؛ كما اقترحنا أن تتيح المحكمة الفرصة أمام الضحايا وذويهم وطوائفهم للتعبير عن أنفسهم، والمشاركة في تحديد أجدى وأفضل أشكال التعويض.

ومن ثم، ففي إطار هذا الاقتراح، مثلاً، اقترحنا أن تعقد المحكمة جلسة بشأن جبر الضرر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذا قررت المضي قدماً نحو عقد جلسة للتعويضات؛ كما اقترحنا أن تسمح المحكمة بفترات متعددة أطول أمداً يتسنى للضحايا خلالها تسجيل أسمائهم والتقدم بطلبات للحصول على تعويضات. واقترحنا أيضاً أن تقوم المحكمة بتحديد المواقع والملابسات واحتياجات أضعف الضحايا وأحوجهم للحماية.

وعلى رأس هذه التوصيات، اقترحنا أن تنظر المحكمة في مزيج من تدابير التعويض التي تجمع بين التدابير الفردية والتدابير الجماعية؛ أما بالنسبة للتدابير الفردية، فقد اقترحنا تعويضات مالية للضحايا المباشرين للجريمة، أو بعبارة أخرى، ضحايا التجنيد القسري – وهي الجريمة التي أدين بها توماس لوبانغا. كما اقترحنا تقديم الرعاية الطبية المتخصصة أولئك الأشخاص ذاتهم، والمساعدة المالية اللازمة لإكمال تعليمهم أو لاكتساب المهارات التي تعينهم على كسب الدخل.

وقد اقترحنا أيضاً أن تنظر المحكمة في منح تعويضات مالية إضافية لضحايا التجنيد القسري الذين وقعوا أيضاً ضحاياً للعنف الجنسي، وقد يكن قد أنجبن أطفالاً من جراء الاغتصاب والعنف الجنسي الذي تعرضن له.

وفضلاً عما ذكرته فيما يتعلق بالأفراد الذين وقعوا ضحايا لتلك الجريمة، فقد اقترحنا أن تطلب المحكمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية التعاون معها حتى يتسنى لهذه الأخيرة إصدار وثائق حكومية تنص على عدم جواز المحاسبة القانونية للجنود الأطفال السابقين عما اقتُرفوه من أفعال أثناء الصراع وهم في عداد الأطفال المجندين.

هذا مختلف بطبيعة الحال عن التعويضات المادية والرمزية الجماعية التي نعتقد أنها تكتسي أهمية بالغة ولا سيما في حالة الكونغو، حيث يسود انطباع بأن ضحايا التجنيد القسري ينتمون لجماعة واحدة، جماعة توماس لوبانغا، في حين أن ضحايا أعمال العنف المرتكبة، سواء على أيدي الجنود الأطفال أو لوبانغا أو غيره من العناصر المسلّحة، كانوا ينتمون لجماعات أخرى. وعند الأخذ بهذه التعويضات الجماعية لا بد من مراعاة الفوارق في الآثار بين مختلف المجتمعات.

كلير غارفي: لقد ذكرت أن المحكمة الجنائية الدولية طلبت إسداء النصح والمشورة في هذه المذكرات المقدمة إليها بشأن المفاضلة بين التعويضات الفردية والجماعية، وأي من الخبراء يُنصَح باستشارتهم، وأي مبادئ ينبغي اتباعها عند فرض التعويضات، وغير ذلك من الأسئلة. ويبدو أن القضية الرئيسية سوف تكون هي: من أي تأتي صناديق تمويل التعويضات.

أي خيارات يمكن للقضاة أخذها بعين الاعتبار، وأين تكمن – في رأيك – المسؤولية النهائية عن تقديم تعويضات للضحايا: هل تقع على عاتق الدولة، أم الشخص المدان، أم صندوق خاص ينشئه المانحون الدوليون؟

روبن كارانزا: يجيز نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية منح تعويضات ضد الجناة مباشرة أو من خلال الصندوق الاستئماني للضحايا، وهو مؤسسة منفصلة أنشئت بموجب نظام روما الأساسي خصيصاً لتنفيذ أوامر التعويضات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وتطرح قضية لوبانغا تحدياً أمام التفويض الممنوح للمحكمة بما يخصً جبر الضرر للضحايا، ولا يرجع هذا التحدي فحسب لمحدودية الجرائم المشمولة بالدعوى التي رفعها الادعاء – مما يعني ضمناً وجود فئة صغيرة من الضحايا المباشرين – ولكنه يرجع أيضاً لافتقار الشخص المدان توماس لوبانغا لأي أصول يمكن استخدامها في تمويل التعويضات.

وأمرت المحكمة بإجراء تحقيقات بشأن ما يملكه لوبانغا من أصول، ولكنها لم تكشف عن أي منها حتى الآن. وأغلب الظن أن أصول الصندوق الاستئماني للضحايا سوف تكون هي المصدر الرئيسي للتعويضات في قضية توماس لوبانغا؛ أما الدولة نفسها، أي جمهورية الكونغو الديمقراطية، فلن تكون هي المسؤولة عن التعويضات في إطار إجراءات هذه القضية لأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يشمل الدول.

كلير غارفي: هل لك أن توضح لنا بمزيد من التفصيل مسألة تحديد الضحايا الذين يحق لهم الحصول على جبر الضرر؟ فكما ذكرت، هناك في هذه القضية 79 ضحية شاركوا في إجراءات الدعوى، وقدموا طلبات للحصول على تعويضات، ولكن قد يقول قائل إنهم ليسوا سوى نسبة ضئيلة ممن ذاقوا المعاناة على يد أوبانغا أو بسبب أوامره. فهل يحق لهؤلاء الضحايا المطالبة بجبر الضرر، سواء من الدولة أم بموجب هذا الحكم، وكيف يمكن تلبية هذه المطالب؟

روبن كارانزا: من المهم أن نتذكر أن حق ضحايا الانتهاكات في الحصول على جبر الضرر – وضحايا الجرائم في هذه القضية هم ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان – أقول من المهم أن نتذكر أن الحق في جبر الضرر هو حق قائم بمعزل عن نظام روما الأساسي؛ أي أن من حق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الحصول على تعويضات، حتى بدون أي إدانة جنائية، وحتى إن كانت هوية الجاني مجهولة، وحتى إن لم يكن الجاني قد قبض عليه، أو حوكم، أو أدين.

وتتمتع المحكمة الجنائية الدولية بتفويض محدود لمنح التعويضات، ولا يمكنها منح التعويضات إلا لمن يتقدمون بطلبات للحصول عليها. وفي هذه القضية التي نحن بصددها، تقدم 79 شخصاً بطلبات للحصول على تعويضات، كما ذكرت. وبمقدور المحكمة الجنائية الدولية بالطبع أن تقوم بفتح باب التسجيل، وتوسيع نطاق برامج التواصل الجماهيري لدى المحكمة كي يتسنى للمزيد من الضحايا المؤهلين التقدم بطلبات التعويض. ولكن الكثيرين من ضحايا العنف والصراع المرتبط بأنشطة لوبانغا والجماعات المسلّحة التي كان لها دور في هذه القضية لن يكون من حقهم الحصول على تعويضات من المحكمة الجنائية الدولية في نهاية المطاف. لكن هذا لا يعني أنه لن يكون بمقدورهم الحصول على تعويضات إما من الجاني أو من الدولة، أي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ولكن لكي يتسنى للضحايا الحصول على تعويضات من الدولة، أي جمهورية الكونغو الديمقراطية في هذه الحالة، سوف يكون من الأهمية بمكان إقامة الدليل على أن الانتهاكات التي كابدها الضحايا نجمت إما عن انتهاكات ارتكبها أفراد يعملون لحساب الدولة أو انتهاكات كان بمقدور الدولة منعها.

من ثم فعند النظر في استحقاق الضحايا للتعويضات، ينبغي إمعان النظر في اعتبارات أخرى بالإضافة لإدانة لوبانغا.

كلير غارفي: كل هذا يقودنا إلى السؤال التالي: هل المحاكم هي أفضل الآليات لمنح تعويضات في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟ أم أن المؤسسات غير القضائية، مثل لجان الحقيقة أو الاجهزة الإدارية الحكومية التي أنشئت لإدارة برامج جبر الضرر، يمكن أن تكون أكثر فعالية وشمولاً في تقديم التعويضات؟

روبن كارانزا: إن القيود التي ينطوي عليها منح التعويضات من خلال المحاكم الجنائية سوف تتجلى بصورة أوضح بمجرد أن تقرر المحكمة في لوبانغا المضي قدماً والبت في وجوب منح تعويضات.

وقد رأينا جانباً من هذه القيود في الفئة الضيقة من التهم الموجهة إلى توماس لوبانغا؛ وسوف يتجلى ذلك عندما تقرر المحكمة منح تعويضات، وتخلص إلى أن عدداً صغيراً نسبياً من الضحايا يحق لهم الحصول على تعويضات.

ولئن كان من المهم، بل والمجدي - في اعتقادي - أن يكون لدى المحكمة الجنائية الدولية تفويض بمنح تعويضات، فمن المهم الاعتراف بحدود هذا التفويض؛ واعترافاً بهذه الحدود، لعله ينبغي على المحكمة أن تشير إلى ذلك تحديداً في أي قرار تصدره بشأن التعويضات في لوبانغا. بل يمكن للمحكمة أن تقر بتلك الحدود، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن الدول هي الأخرى قد تتحمل مسؤولية منح التعويضات وإرساء برامج جبر الضرر، وبذلك يتسنى منح التعويضات للضحايا على نطاق أوسع.

والاحتمال الآخر الذي يمكن للمحكمة استطلاعه هو استخدام بعض صلاحياتها وسلطاتها - بما في ذلك سلطة طلب المساعدة من الدول – مما يسمح بتقديم شكل ما من أشكال جبر الضرر غير التعويضات المالية للضحايا؛ فوفقاً للمادة 93 من نظام روما الأساسي، يمكن للمحكمة أن تطلب من الدول الأطراف التعاون معها في جمع وحفظ الوثائق والمستندات المتعلقة بالانتهاكات، ومواقعها، وفي توثيق الحقائق المتعلقة بتلك الانتهاكات، بما في ذلك، مثلاً، حالات الاختفاء وأعمال القتل، وفي إتاحة هذه المستندات للضحايا.

وبعبارة أخرى، هناك أشكال شتى من العدالة التعويضية يمكن للمحكمة استطلاعها أيضاً؛ وهذا أمر يجيزه تفويضها.

ولكن الأمر الأكثر أهمية في نهاية المطاف هو استكشاف آليات العدالة الانتقالية المرتبطة بجبر الضرر في بلدان أخرى. فقد أوصت لجان الحقيقة بتقديم تعويضات للضحايا في سياقات أخرى، وأرست الدول برامج إدارية لجبر الضرر تميز الفئات المختلفة للضحايا، وتقدم فئات مختلفة من جبر الضرر تستجيب بصورة محددة للانتهاكات التي كابدها الضحايا. من خلال مثل هذه الآليات، فيما أعتقد، يمكن أن نقدم للضحايا تعويضات أشمل وأجدى، وأيسر تطبيقاً.

كلير غارفي: هل هناك تجارب سابقة للمحاكم الوطنية أو المحاكم المخصصة يمكن لقضاة المحكمة الجنائية الدولية استخلاص دروس منها والاستفادة منها في هذه القضية؟

روبن كارانزا: هذه القضية تتعلق بالتجنيد القسري، وليست هناك سوى دعاوى قليلة للغاية صدرت فيها أحكام بشأن هذه الجريمة إما من محاكم وطنية يشمل اختصاصها محاكمة ومقاضاة مرتكبي جريمة التجنيد القسري، أو من محاكم مخصصة يمكنها محاكمة ومقاضاة مرتكبي هذه الجريمة.

ولكن هناك أيضاً أحكام مهمة يمكن للمحكمة أخذها في الحسبان؛ من بينها حكم صدر مؤخراً في كولومبيا بموجب قانون السلام والعدالة، في قضية إل أليمان التي تتعلق بقائد إحدى المنظمات العسكرية اتُّهم وأُدين بالتجنيد القسري للأطفال في منظمته هذه.
والواقع أن قاضي المحكمة التي تستمد اختصاصها من قانون السلام في بوغوتا قضى بمنح بعض أشكال جبر الضرر ضد إل أليمان، ونظر في مسألة تقديم تعويضات مالية للأطفال الذين تم تجنيدهم، فضلاً عن عائلاتهم. ونظرت المحكمة في إجراءات إعادة التأهيل التي يمكن إتاحتها للأطفال؛ بل إن المحكمة في كولومبيا نظرت فيما إذا كان ينبغي على المدعي العام في كولومبيا إجراء تحقيق مع الشركات التي كانت تمول جماعة إل أليمان العسكرية، بما في ذلك أنشطته المتعلقة بالتجنيد القسري.

وبمقدور المحكمة دراسة هذا القرار الصادر عام 2011، وهو قرار له آثار بالغة الأهمية على تقدير التعويضات المالية، وتحديد الأشكال الملائمة من إعادة تأهيل الأطفال الذين وقعوا ضحايا للتجنيد القسري، وعلى تقسيم التعويضات المالية بين الأقارب والطوائف والجماعات المتضررة من التجنيد القسري.

من أبرز ملامح الحكم الصادر في قضية إل أليمان ما ذهبت إليه المحكمة بشأن إجراءات تخليد الذكرى التي يمكن أن يتكفل الجاني بتمويلها. ففي هذه القضية، رفضت المحكمة عرضاً من الجاني المدان إل أليمان بتمويل إقامة النصب التذكارية، إذ ارتأت أن ذلك قد يعزز دور إل أليمان في حياة الأطفال، ويشيع أنه كان زعيماً لهؤلاء الأطفال الذين قام بتجنيدهم.

وهناك قضية أخرى مختلفة تماماً عن قضية إل أليمان، وأقدم منها؛ ولكنها تظهر كيف تطور الفقه القانوني فيما يتعلق بجريمة التجنيد القسري وما يمكن تقديمه من تعويضات لضحايا هذه الجريمة. تعود هذه القضية لعام 2008، وتتعلق بما يعرف بـ"المجلس الثوري للقوات المسلحة"، وهو منظمة عسكرية في سيراليون، قُدِّم زعماؤها للمحاكمة أمام المحكمة الخاصة بسيراليون، وأدينوا بالتهم الموجهة لهم عام 2008.

وحيث أن المحكمة الخاصة بسيراليون لم يكن لديها تفويض يجيز لها الحكم بتعويضات للضحايا، حتى إذا قضت بإدانة وسجن زعماء هذه المنظمة العسكرية، فلم يكن بمقدورها منح أي تعويضات.

في الوقت ذاته، كانت هناك لجنة للحقيقة في سيراليون، وأوصت بتقديم تعويضات، بما في ذلك تعويضات للأطفال. ولكن في نهاية المطاف لم يكن لدى حكومة سيراليون سوى مبالغ محدودة لتمويل التعويضات.

في النهاية، لم يستفد سوى عدد صغير من الأطفال من التعويضات في إطار برنامج جبر الضرر الذي أنشأته حكومة سيراليون.

كان هؤلاء أطفالاً أصيبوا بإعاقة بسبب الصراع، وليسوا أطفالاً تعرضوا للتجنيد القسري، أو فلنقل لم يكونوا بالضرورة أطفالاً تعرضوا للتجنيد القسري، على أيدي الجماعات العسكرية أو الجماعات المسلحة المنخرطة في الصراع في سيراليون.
بمقدورك إذن أن تري التباين هنا بين المحكمة التي كان لديها تفويض بشأن جبر الضرر في كولومبيا، والمحكمة الجنائية الدولية الآن، ومحكمة سبقتهما بعدة سنوات ولم يكن لديها تفويض يجيز لها منح تعويضات. ولكن كان على الضحايا في نهاية المطاف الاعتماد على لجنة للحقيقة أنشئت في إطار برنامج جبر الضرر للحصول على مجموعة محدودة من أشكال جبر الضرر.

كلير غارفي: وأخيراً، ما هي، في رأيك، الآثار المحتملة للحكم الصادر بشأن جبر الضرر في قضية لوبانغا على المحاكم الوطنية التي تتناول قضايا التعويضات في دعاوى مماثلة؟

روبن كارانزا: أعتقد أن من بين أهم الآثار التي يمكن أن تترتب على أي أمر قضائي بتقديم تعويضات في لوبانغا هو تعزيز الاعتراف بحق الضحايا في جبر الضرر؛ وهذا أمر مهم لأن جبر الضرر يعد من الجوانب التي لاقت أكبر قدر من الإهمال، لا على صعيد العدالة الانتقالية فحسب، بل أيضاً في مجال إنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بوجه عام.

أما الأثر المحتمل الثاني والمهم فهو تعزيز قدرة الحكومات، بما في ذلك المحاكم الوطنية أو أجهزة الدولة، على تقديم تعويضات.
بل إن ما يعزز هذه القدرة أيضاً إظهار محدودية قدرة المحكمة الجنائية الدولية على تقديم جبر الضرر؛ أي أنه إذا كان بوسع المحكمة الجنائية الدولية أن تظهر جليةًعجزها عن تقديم تعويضات لمعظم الضحايا، وأن توضح في الوقت ذاته السبيل الذي يمكن أن تسلكه الحكومات لإقرار الحق في جبر الضرر بصورة مباشرة، فإنني أعتقد أن ذلك سوف يكون بمثابة إسهام مهم للاعتراف بحق الضحايا في جبر الضرر.

كلير غارفي: شكراً جزيلاً لك يا روبن على التحدث معنا اليوم.