المجتمع الدولي يلتزم بالعدالة الانتقالية الشاملة والدقيقة خلال النقاش المفتوح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

25/9/2020

مع استمرار العالم في مواجهة جائحة فيروس كورونا المميت والركود الاقتصادي العالمي، ستجتمع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هذا الأسبوع في الجمعية العامة السنوية، وإن كان ذلك افتراضياً وببرنامج أنشطة مقلّص. ومن المرجّح أن تركّز جلسة هذا العام على قائمة ضيقة من بنود جدول الأعمال، وعلى رأسها القضايا المتعلقة بهاتين الأزمتين المزدوجتين غير المسبوقتين، والتي كان من المفترض أن تكون في الأصل جلسة مخصصة للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة، والتي تُعقد في أكتوبر/ تشرين الأوّل. لهذا السبب، يودّ المركز الدولي للعدالة الانتقالية أن يشير إلى الأهمية الحيوية للعدالة من أجل السلام العالمي والأمن والصحة والتنمية من خلال مشاركة النتائج المستخلصة من تحليل النقاش المفتوح حول العدالة الانتقالية الذي عقده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 13 فبراير/شباط 2020، كجزء من أجندة بناء السلام والحفاظ على السلام.

"السلام الدائم مرتبط بالعدالة والتنمية واحترام حقوق الإنسان. نحن نعلم أن السلام لا يحدث تلقائيًا عندما يتوقّف إطلاق النار وتتوقّف الجرائم الفظيعة. من أجل إعادة بناء الحياة دون خوف من تكرار الماضي ولكي يمضي المجتمع قدمًا، يجب الاعتراف بالمعاناة واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة." - ميشال باشليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

هدف النقاش المفتوح بقيادة الحكومة البلجيكية التي ترأست المجلس في ذلك الشهر، إلى تبادل المعرفة والخبرات حول عمليات العدالة الانتقالية حول العالم وتشجيع مجلس الأمن على تحسين دمج ممارسات ومفاهيم العدالة الانتقالية في بناء السلام الحالي والمستقبلي ومبادرات إعادة الإعمار بعد النزاع. في كلمتها الافتتاحية، شددت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشال باشليت على الدور الأساسي للعدالة في تحقيق السلام المستدام. وقالت: "السلام الدائم مرتبط بالعدالة والتنمية واحترام حقوق الإنسان. نحن نعلم أن السلام لا يحدث تلقائيًا عندما يتوقّف إطلاق النار وتتوقّف الجرائم الفظيعة. من أجل إعادة بناء الحياة دون خوف من تكرار الماضي ولكي يمضي المجتمع قدماً، يجب الاعتراف بالمعاناة واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة".

وشهدَ النقاش المفتوح إقبالاً أعلى من المناقشات السابقة التي عُقدَت في إطار ذات خطة بناء السلام والحفاظ على السلام، ممّا يشير إلى الاهتمام المتزايد بالعدالة الانتقالية داخل المجتمع الدولي. في المجموع، أدلَتْ 57 دولة بكلمات في المناقشة، مقارنة بـ 54 دولة في النقاش حول دور المصالحة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 و19 دولة في النقاش حول إعادة الإعمار بعد النزاع والسلام والأمن والاستقرار في ديسمبر/كانون الأول 2018. علاوة على ذلك، تحدث حوالي نصف الدول المشاركة، بما في ذلك غواتيمالا ورواندا وإسبانيا وأيرلندا، من بين دول أخرى، عن تجاربها الوطنية في إجراء عمليات العدالة الانتقالية لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان السابقة. يُظهرُ هذا الإقبال الكبير والمشاركة الهادفة التي لوحظت في النقاش أن العدالة الانتقالية بعيدة كل البعد عن كونها موضوعًا خاصاً، ولكنها ذات صلة بأي بلد تقريبًا في العالم. يرحّبُ المركز الدولي للعدالة الانتقالية بفخر بهذا الاهتمام الشديد بتبادل الخبرات والتجارب في مجال العدالة الانتقالية والتعلّم منها.

المبادئ الأساسية والاتجاهات الناشئة في العدالة الانتقالية

أجرى المركز الدولي للعدالة الانتقالية تحليلاً للمناقشة لقياس كيفية فهم الدول الأعضاء للعدالة الانتقالية. أكّدت النتائجُ من جديد المبادئ المركزية للعدالة الانتقالية وكذلك الاتجاهات الناشئة في هذا المجال. ووصَفَ العديد من المشاركين العدالة الانتقالية بأنّها نهجٌ يركّزُ على الضحايا لإعادة بناء المجتمعات الخارجة من النزاع. في هذا النطاق، أكّدَ المركز الدولي للعدالة الانتقالية منذ فترة طويلة أن العدالة الانتقالية، من حيث المبدأ، تضع الضحايا في قلب جميع السياسات والمبادرات التي تهدف إلى الاعتراف بحقوق الإنسان السابقة ومعالجتها. يتعلّقُ الأمرُ بتفعيل ديناميكيات القوة حتى يتمكّن الضحايا من استعادة كرامتهم.

شددت حوالي 30 دولة عضو على أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون مملوكة محليًا ومحدّدة السياق. وعلى الرغم من صحة ذلك، يحذّر المركز الدولي للعدالة الانتقالية من أن بعض الدول تتذرع بمفهوم "المملوكة محليًا" لصرف الانتباه بعيدًا عن المخالفات التي حدثت داخل حدودها والتهرّب من أي مساءلة عنها.

"العدالة الانتقالية هي مجموعة الإجراءات التي تهدفُ إلى الرد على ذلك الماضي الصعب [الفظائع الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان]. وهي تشمل مجموعة كاملة من الأدوات لتوفير الحقيقة والعدالة وجبر الضرر للضحايا بهدف منع تكرار النزاعات أو الفظائع في المستقبل". - ممثل بلجيكا ورئيس النقاش

كشفَتْ الكلمات التي تمّ الإدلاء بها في النقاش عن تطوّر فهم العدالة الانتقالية داخل المجتمع الدولي. يسرُّ المركز الدولي للعدالة الانتقالية أن غالبية المشاركين سلطوا الضوء على الجوانب الأساسية للعدالة الانتقالية مثل مساهمتها في منع المزيد من النزاعات العنيفة وانتهاكات حقوق الإنسان ودور الشباب وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من بين أمور أخرى، التي حظيت في السنوات السابقة باهتمام ضئيل أو معدوم. وهذه المواضيع الناشئة متداخلة وضرورية للعدالة والسلام.

الدول التي تذكر الوقاية كهدف للعدالة الانتقالية

استنادًا إلى تحليل المركز الدولي للعدالة الانتقالية، يبدو أن الوقاية تُعتبرُ هدفًا رئيسيًا للعدالة الانتقالية على نطاقٍ واسعٍ، كما يصف أكثر من 60 بالمائة من الدول المشاركة ضمانات عدم التكرار بأنها أساسية لجهود العدالة الانتقالية والمصالحة والسلام المستدام. قال ممثّل بلجيكا ورئيس النقاش إن العدالة الانتقالية "تشمل مجموعة كاملة من الأدوات لتوفير الحقيقة والعدالة وجبر الضرر للضحايا بهدف منع تكرار النزاعات أو الفظائع في المستقبل". صرّح مندوب أوكرانيا أنه "على الرغم من عدم وجود حلّ عالميّ يناسبُ جميع السيناريوهات، فإنّ إرساء الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار هي من بين الشروط المسبقة لتحقيق السلام المستدام بعد الحروب والنزاعات والاحتلال". كما أعرب مندوب السلفادور عن أنه "لا يمكن للمرء أن يتحرّك نحو مستقبل سلام ويتقدّم دون معالجة مشاكل الماضي وخلق استراتيجيات وآليات شاملة بهدف تحقيق الحقيقة والعدالة والذاكرة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار."

شمول النساء والشباب وكافة شرائح المجتمع

دعت أكثر من 40 دولة إلى إشراك مجموعات سكانية متنوّعة ومهمّشة، بما في ذلك النساء والأطفال، في عمليات العدالة الانتقالية، والتي أشار العديد منها إلى ارتباطها مباشرةً بنجاحِ منع النزاعات في المستقبل وتحقيق السلام المستدام. كما شدّدت بعض الدول على الطرق التي يضرّ بها العنف بشكل خاص النساء والأطفال والشباب. وأشار المتحدّث باسم فيجي إلى أنه "في جميع النزاعات، تعاني النساء والأطفال من الحرمان بشكل غير متناسب ويعانون أكثر من غيرهم".

"يجب أن تأخذ آليات العدالة الانتقالية في الاعتبار أيضًا الدور الحاسم والمشاركة الكاملة للنساء في منع النزاعات وحلّها، فضلاً عن وضعهن كضحايا العنف الجنسي والنفسي... والشباب هم لاعبون أساسيون في عمليات المصالحة، وكذلك في حفظ السلام والأمن بشكل عام". - ممثل البرتغال

ومع ذلك، يجبُ ألاّ تقتصرَ عمليات العدالة الانتقالية على الضحايا فحسب، بل يجبُ أن تشملَ جميع شرائح المجتمع إذا ما أردنا تحقيق السلام المستدام. وأشارَ نحو نصف الدول المشاركة إلى النساءِ والشبابِ باعتبارِهم عوامل تغيير، وذكرَ ثلثهم جهات فاعلة أخرى في المجتمع مثل منظمات المجتمع المدني والعلماء وقادة المجتمع والدين الذين يلعبون أدوارًا أساسية في تعزيزِ العدالةِ.

الدول التي تشير إلى إدماج المرأة والشباب وقطاعات المجتمع الأخرى

وقالَ المتحدّث باسم البرتغال: "يجبُ أن تأخذَ آليات العدالة الانتقالية في الاعتبار الدور الحاسم والمشاركة الكاملة للنساء في منعِ النزاعات وحلّها، فضلاً عن وضعهنَ كضحايا العنف الجنسيّ والنفسيّ". "الشباب هم لاعبون أساسيون في عمليات المصالحة، وكذلك في الحفاظ على السلام والأمن بشكل عام." وأضافت ممثلة لبنان، مستشهدةً بعمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية، "يجب إعطاء الشباب الدور المهم الذي يستحقونه في العدالة الانتقالية بصفتهم وكلاء للتغيير، كما ذكر المركز الدولي للعدالة الانتقالية. يجب أن تكون مشاركتهم في العدالة الانتقالية والمصالحة محورية، وليست رمزية".

كما سلّطَ المتحدّث باسم كينيا الضوء على شرائح أخرى من المجتمع، قائلاً: "إن المبادرات الرسمية وغير الرسمية لدعم العدالة الانتقالية وعمليات المصالحة الوطنية من قبل الجهات الفاعلة المحلية، مثل المجتمع المدني، وكذلك الجهات الفاعلة الخاصة والأوساط الأكاديمية، يمكن أن تقدّم مساهمة مهمة". وبالمثل، أكّدَ ممثّل فرنسا أنه "يجب أيضاً أن يكون الشباب والمؤرخون وزعماء المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين ومجموعات الضحايا قادرين على القيام بدورهم بشكل كامل".

تعزيز التنمية المستدامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

"يجب أن نسعى إلى أن نأخذ في الاعتبار الأسباب الجذرية للنزاع القمعي أو للحكومة القمعية ومكافحة انتهاكات جميع الحقوق، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". - ممثل الأرجنتين

ترتبط العدالة الانتقالية ارتباطًا وثيقًا بتنمية البلد وإيفاء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. العدالة جزء لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة لعام 2030. على وجه التحديد، تسعى أهداف التنمية المستدامة (SDG 16) إلى تعزيز المجتمعات السلمية والشاملة من أجل التنمية المستدامة وتوفير الوصول إلى العدالة للجميع وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة على جميع المستويات. وعكست الكلمات التي أُلقيت في النقاش المفتوح هذه الصلة بين العدالة والتنمية. في الواقع، أشارت خمس دول إلى أهداف التنمية المستدامة وذكرت الهدف 16 في كلماتها. على سبيل المثال، قال مندوب اليابان "تساهم مبادرات العدالة الانتقالية الناجحة في بناء السلام واستدامته، وعلى المدى الطويل، في تحقيق الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة من خلال تعزيز المؤسسات وإرساء سيادة القانون، وهي أمور ضرورية لتحقيق السلام المستدام". 

الدول التي تذكر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وصف المركز الدولي للعدالة الانتقالية هذا الارتباط في التقرير الأخير على أرضٍ صلبة: بناء السلام والتنمية المستدامَين في أعقاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان: "إنّ تبعات الانتهاكات الخطيرة والجسيمة لحقوق الإنسان – التي تمسّ أعدادًا كبيرة من الضحايا والناجين، وتنطوي على مظالم واسعة النطاق وعلى الإقصاء وانعدام الثقة المدنية والاجتماعية والانقسامات الاجتماعية والمؤسسات المنقوصة أو الضعيفة – تفرضُ تحدّياتٍ محددّة تحول دون إحراز التقدّم نحو التنمية المستدامة. وبالتالي، فإنّ العدالة الانتقالية ضرورية حتى "لا تُهمّش" هذه الفئات والمجتمعات في أهداف التنمية المستدامة.

الدول التي تذكر هدف التنمية المستدامة 16

بالإضافة الى ذلك، يجب ألاّ تقتصر العدالة على معالجة انتهاكات الحقوق السياسية والمدنية؛ بل يجب أن تعالجَ انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. تحدثَ أكثر من ثلث المشاركين في النقاش حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحاجة إلى آليات العدالة الانتقالية لدعمها وحمايتها. قال ممثل المملكة المتحدة: "لدينا الآن دليل على أنه ما لم تكن هناك استجابة مناسبة للتعامل مع الظلم الاجتماعي والاقتصادي الأوسع، فإنّ الأسباب الجذرية للنزاع قابلة جداً للتحوّل إلى أشكال أخرى من العنف والتمييز في المستقبل القريب." وشدّد الممثل الأرجنتيني على أنه "يجب أن نسعى إلى أن نأخذ في الاعتبار الأسباب الجذرية للنزاع القمعي أو للحكومة القمعية ومكافحة انتهاكات جميع الحقوق، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

من عملية السلام نحو السلام المستدام

"يجب على مجلس الأمن معالجة الإفلات من العقاب باستخدام عدسة وقائية لضمان عدم تكرار الانتهاكات، ولكنه يحتاج أيضًا إلى معالجة الأسباب غير المباشرة للنزاع أو العوامل التي تؤدي إلى تفاقم النزاع وهي العنف الهيكلي والتمييز والاستغلال الاقتصادي وعلاقات القوة غير المتكافئة والعدالة المناخية". - ياسمين سوكا، المديرة التنفيذية لمؤسسة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا ورئيسة لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان

 أكد حوالي 20 بالمائة من المشاركين أنه يجب أن تتضمن أي مفاوضات سلام العدالة الانتقالية من أجل تحقيق سلام مستدام. على سبيل المثال، صرّح المتحدّث باسم إيطاليا "كما يتضّح من عملية السلام الكولومبية، فإنّ الدافع التحويلي المطلوب لتحقيق سلام شامل وطويل الأمد ينبع أساسًا من اتفاق سلام يعتبر العدالة الانتقالية جزءًا لا يتجزأ من هيكل شامل ومترابط." وأشار مندوب هولندا بالمثل إلى اتفاق السلام الكولومبي، قائلاً "في عمليات السلام المستقبلية، يجب أيضًا سماع أصوات الضحايا". كما دعا المتحدّث البرازيلي مجلس الأمن إلى "تقديم مساهمة مهمة في عمليات العدالة الانتقالية في مجتمعات ما بعد النزاع من خلال تشجيع دمج آليات العدالة الانتقالية في اتفاقيات السلام".

الدول التي تذكر عمليات السلام
      ​

صرّح فرانسيسكو دي رو، رئيس لجنة الحقيقة والمصالحة الكولومبية، في ملاحظاته بأن "العدالة الانتقالية هي أداة بناء السلام الأكثر شمولاً وديناميكية ووعودًا في متناول الضحايا في جميع أنحاء العالم والشعوب التي تعرضت لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال حالات النزاع المسلّح الداخلي". وفي هذا السياق، دعا العديد من المشاركين إلى إدماج أكثر صلابة للعدالة الانتقالية في أعمال بناء السلام التي يقوم بها مجلس الأمن ومنظومة الأمم المتحدة ككل.

وحثّ مندوب ليختنشتاين، على سبيل المثال، مجلس الأمن على الاستفادة بشكل أفضل من لجنة بناء السلام التي تتمثل مهمتها في "اقتراح استراتيجيات متكاملة لبناء السلام والتعافي بعد انتهاء النزاع" و "إرساء الأسس للتنمية المستدامة"، "التي تشكّل العدالة الانتقالية عنصراً رئيسياً منها". كما قال ممثل بنغلاديش "يجب أن تحظى العدالة الانتقالية بأولوية معزّزة في جهود لجنة بناء السلام في مجال بناء السلام والحفاظ على السلام بهدف منع الشعور بعدم المساواة والتمييز والإقصاء والأسباب الجذرية الأخرى للعنف والنزاع." وبالمثل، صرّحت ياسمين سوكا، المديرة التنفيذية لمؤسسة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا ورئيسة لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان، في ملاحظاتها "يجب على مجلس الأمن معالجة الإفلات من العقاب باستخدام عدسة وقائية لضمان عدم تكرار الانتهاكات، ولكنه يحتاج أيضًا إلى معالجة الأسباب غير المباشرة للنزاع أو العوامل التي تؤدي إلى تفاقم النزاع وهي العنف الهيكلي والتمييز والاستغلال الاقتصادي وعلاقات القوة غير المتكافئة والعدالة المناخية".

سلّط النقاش المفتوح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الضوء على العدالة الانتقالية واغتنمت الدول الأعضاء الفرصة لإظهار فهمها الدقيق لها وإسهاماتها في بناء السلام واستدامته وكذلك التزامها به. يرحّبُ المركز الدولي للعدالة الانتقالية بهذا الاهتمام بالعدالة الانتقالية ويشجّعُه. في الوقت الذي تجتمع فيه الدول الأعضاء هذا الأسبوع لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، يودُّ المركز الدولي للعدالة الانتقالية أن يغتنم هذه الفرصة لتذكير الدول بالالتزام الذي عبروا عنه بحماس في النقاش حول العدالة ومنع النزاعات والسلام المستدام وكرامة ضحايا حقوق الإنسان. هذه الالتزامات - مهما كانت مشجعة وملهمة - يجب ألا تنحصر في الخطاب العالمي والمنتديات الدولية، بل يجب أن تكون مصحوبة بأعمال ملموسة على الأرض. وبالتالي يحثُّ المركز الدولي للعدالة الانتقالية الدول الأعضاء، ولا سيما تلك التي تتنازع مع الظلم التاريخي أو المستمر، على تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية ومقارباتها في سياساتها الوطنية. في هذه الأزمة الصحية والاقتصادية العالمية، عندما يكون السكان الضعفاء المتأثرون بالنزاع أكثر عرضة لدمار المرض وآثاره الاجتماعية والاقتصادية، يصبح من الملح أكثر من أي وقت مضى إعادة تصوّر العدالة على نطاق واسع واتباع سياسات وتصميم مبادرات في المجتمعات الخارجة من النزاع أو القمع، والتي لا تمنع تكرار العنف وانتهاكات حقوق الإنسان فحسب، بل تعالج الأسباب الجذرية للظلم والتهميش التاريخيين.


ملاحظة: يود المركز الدولي للعدالة الانتقالية أن يشكر يوكو يوكوي التي أجرت تحليلًا نوعيًا وساهمت بشكل كبير في صياغة هذه القصة خلال فترة تدريبها في المركز الدولي للعدالة الانتقالية في عام 2020.

الصورة: مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشال باشليت تفتتح مناقشة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول العدالة الانتقالية في نيويورك من خلال مكالمة عبر الفيديو من جنيف. (صور الأمم المتحدة / إسكندر ديبيبي).