إصلاح المؤسسات

إصلاح المؤسسات

يمكن أن يشكّل إصلاح مؤسسات الدولة الضالعة في انتهاكات حقوق الإنسان أحد تدابير العدالة الإنتقالية المهمّة التي تروّج للمحاسبة وتساعد على تفادي تكرار الإنتهاكات. ويقدّم المركز الدولي للعدالة الانتقالية الخبرات للتأكّد من أنّ إصلاح المؤسسات – في المجتمعات قيد التعافي من الفظائع والقمع – تركّز على العدالة في معالجة الإنتهاكات الماضية.

شمال كيفو،جمهورية الكونغو الديمقراطية –فرد من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يجمع الأسلحة. (الأمم المتحدة / مارتين بيريه)

وغالباً ما تكون المؤسسات العامة – مثل الشرطة والقوى العسكرية والقضاء – أدوات للقمع والإنتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان. وحين يحدث الإنتقال نحو الحكم الديمقراطي، يصبح إصلاح هذه المؤسسات أساسياً.

إنّ إصلاح المؤسسات هو العملية التي تتمّ بموجبها مراجعة مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها، بحيث تحترم حقوق الإنسان وتحافظ على سيادة القانون وتخضع للمحاسبة الناخبين. وبإدماج عنصر العدالة الإنتقالية، تساهم جهود الإصلاح في ضمان محاسبة المرتكبين الأفراد، وفي تعطيل البنى التي أتاحت حدوث تلك الإنتهاكات.

ويمكن أن يتضمّن إصلاح المؤسسات العديد من التدابير المرتبطة بالعدالة، أمثال:

  • فحص أهلية الموظفين: النظر في خلفية الموظّفين من خلال إعادة الهيكلة أو التوظيف للتخلّص، في مجال الخدمة العامة، من المسؤولين الإستغلاليين والفاسدين، أو بمعنى آخر لمعاقبتهم.
  • الإصلاح البنيوي: إعادة هيكلة المؤسسات بغية تعزيز النزاهة والشرعية، من خلال ضمان المحاسبة وبناء الإستقلالية وتأمين التمثيل وزيادة الإستجابة.
  • الإشراف: إنشاء هيئات الإشراف ذات الظهور العلني ضمن مؤسسات الدولة لضمان المحاسبة أمام الحوكمة المدنية.
  • تحويل الأطر القانونية: إصلاح أو إنشاء أطر قانونية جديدة، مثل اعتماد تعديلات دستورية أو معاهدات دولية لحقوق الإنسان لضمان حماية حقوق الإنسان وتشجيعها.
  • نزع السلاح، والتسريح وإعادة الدمج: حلّ الفاعليات المسلّحة – مثل المنظمات المسلّحة – وتوفير العمليات والوسائل التي تأخذ بالعدالة، والتي يمكن للمحاربين السابقين من خلالها إعادة الإنضمام إلى المجتمع المدني.
  • التربية: برامج التدريب للمسؤولين والموظفين العامين حول معايير حقوق الإنسان القابلة للتطبيق والقانون الإنساني الدولي.

ويهدف إصلاح المؤسسات كتدبير للعدالة الإنتقالية إلى الإعتراف بالضحايا كمواطنين وحاملي حقوق، وإلى بناء الثقة بين كافة المواطنين ومؤسّساتهم العامة. فالتدابير الهادفة إلى تأمين المساعدة في هذا الإطار تتضمّن الترويج لحرية المعلومات، وحملات المعلومات العامة حول حقوق المواطن، وتدابير الإصلاح الشفهيّة أو الرمزية مثل الأنصبة التذكارية أو الإعتذارات العلنية.

دور المركز الدولي للعدالة الانتقالية

من الممكن تعزيز فعالية إصلاح المؤسسات المتّصل بالعدالة بدمجه في سياسة عدالة إنتقالية شاملة تتضمّن الملاحقات الجنائية والبحث عن الحقيقة وجبر الضرر للضحايا. ويقوم عمل المركز بالتركيز على الروابط بين إصلاح المؤسسات ومقاربات العدالة الإنتقالية الأخرى.

  • في جمهورية الكونغو الديمقراطية، نعمل على التأكّد من أن التشريع الجديد حول نظام الأمن يتضمّن مبادئ المحاسبة.
  • في 2010، أصدرنا خطوطًا توجيهية للممارسين – باللغتين الإنجليزية والفرنسية – حول إصلاحات ما بعد النزاع في قطاع الأمن، بعد أن ساعدنا على إنشاء أطر للسياسات للأمم المتحدة.
  • أصدرنا خطوط توجيهية لفحص أهلية مؤسسات القطاع الأمني وقد نَشرها مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد نُشرت أيضاً في العدالة أداة للوقاية"(Justice as Prevention).
  • عملنا في بوروندي على المساعدة في الإحصاء السكّاني وتحديد العناصر الأمنية.
  • في العراق، قمنا بدراسة وتحليل المبادرات الهادفة إلى اجتثاث البعث.
  • وقد نشرنا أبحاثاً حول العلاقة بين فحص أهلية الموظفين والعدالة الإنتقالية، فضلاً عن نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والعدالة الإنتقالية.