جبر الضرر

جبر الضرر

يسعى جبر الضرر إلى تحقيق الإعتراف بالأذى الذي تعرّض له ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المنتظمة ومعالجتها. في هذا السياق، يزوّد برنامج العدالة التعويضية للمركز الدولي للعدالة الانتقالية منظّمات الضحايا والمجتمع المدني وصانعي السياسات عبر العالم بالمعرفة والخبرة المقارنة حول جبر الضرر.

سانتياغو٬ تشيلي – نصب تذكاري للمعتقلين٬ والمختفين٬ والذين تم إعدامهم (لويس بكفورد)

على الدولِ واجب قانوني للإقرار والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق أو المنهجية حيثُما تسبّبت الدوّل في تلك الانتهاكات أو لم تُحاول بجدية لمنعها.

وتَسعى مُبادرات جبر الضرر لمعالجة الأضرار الناجمة عن هذه الانتهاكات. يُمكن لجبرِ الضرر أن يأخذ شكل تعويضٍ عن الخسائر التي تكبَدوها، مما يُساعد على التغلب على بعضِ النتائج المترتبة على سوء المعاملة. كما يُمكن أن يكون موجهاً للمستقبل- مقدماً تأهيلاً للضحايا وحياة أفضل لهم- ومساعداً على تغيير الأسباب الكامنة وراء الانتهاكات.

يُؤكد جبر الضرر علناً بأن الضحايا هم أصحاب حق في الانتصاف.

أنواع جبر الضرر

يُمكن أن تصمم مبادرات جبر الضرر بطرق عديدة. كما يُمكن أن تشمل التعويض المالي للأفراد أو الجماعات؛ ضمانات عدم التكرار؛ الخدمات الاجتماعية مثل الرعاية الصحية أو التعليم؛ واتخاذ تدابير رمزية مثل الاعتذارات الرسمية أو الاحتفالات العامة.

بعض الأمثلة:

  • من عام 1996 إلى عام 2008، دفعت الحكومة التشيلية أكثر من 1.6$ مليار للمعاشات التقاعدية لبعض ضحايا نظام بينوشيه، وأقامت برنامج رعاية صحية متخصص للناجين من الانتهاكات. وقد رافق هذا اعتذار رسمي من رئيس الجمهورية.

  • تقوم الحكومة المغربية حالياً بتنفيذ كل من التعويضات الفردية والمجتمعية لأكثر من 50 سنة من سوء المعاملة على نطاقٍ واسع. وتشملُ هذه التعويضات تمويل المشاريع المقترحة من قبل المجموعات التي اُستبعدت في وقت سابق عن عمد من برامج التنمية لأسباب سياسية.

  • في عام 2010، اعتذر رئيس سيراليون رسمياً للنساء ضحايا النزاع المسلح الذي دام 10عاماً في بلاده. يُشكل هذا الاعتذار جزءاً من الجهود الجارية لتوزيع تعويضات متواضعة، وإعادة التأهيل وغيرها من الفوائد للضحايا.

  • الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا أمرت بتعويضات رمزية وجماعية في الإدانة الأولية للمحكمة في تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأَمرت المحكمة بأن يتم سرد أسماء ضحايا السجن سيء السمعة في الموقع الإلكتروني للمحكمة، وكذلك اعتذاراً صادراً عن المحكوم عليهم.

عندما تُتبع دون اتخاذ تدابير عدالة أخرى، تتعرضُ مبادرات جبر الضرر في بعض الأحيان لانتقادات كأنما تحاول شراء صمت الضحايا.

يرى المركز الدولي للعدالة الانتقالية أن مبادرات جبر الضرر التي تَنبعُ من التشاورِ الهادف مع الضحايا لديها أفضل الفرص لتكون عادلة وفعالة. رَبطُ جبر الضرر بالأشكال الأخرى من الاعتراف والعدالة وتقديم الضمانات بعدم التكرارعلى النحو المُوصى به من قبل مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن الحق في الانتصاف والجبر يمكنه أيضاً أن يسهم في فعاليته.

رؤية المركز الدولي للعدالة الانتقالية

يحتاجُ جبر الضرر الاستجابة لحقوق الضحايا وتلبية احتياجاتهم المستمرة الناتجة عن الانتهاكات. يجبُ أن يستندَ جبر الضرر على عملية الاستماع إلى الضحايا، معترفاً بالمخالفات، ومقراً بعواقب الانتهاكات المرتكبة. لأجل أن تكون التدابير فاعلة وقادرة على معالجة أسوأ عواقب الانتهاكات، فإن مشاركة الضحايا ومجموعات الضحايا في تصميم وتنفيذ برامج جبر الضرر لهو أمر بالغ الأهمية.

يساعد برنامج العدالة الإصلاحية في المركز الدولي للعدالة الانتقالية الضحايا في التعبير عن احتياجاتهم والتَعرّف على الأشكال الأكثرِ فعالية من التعويضات لهم، ويُقدم المشورة لصانعي السياسات على التحديات العملية والقانونية والمالية والإجرائية التي تَدخلُ في تصميم وتنفيذ برامج جبر الضرر. جنباً إلى جنب مع الضحايا، ننخرطُ مع مختلفِ أصحاب المصلحة، بما في ذلك واضعي السياسات الوطنية والدولية والجهات المانحة والجهات الفاعلة في التنمية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، للمساعدة على فهم أهمية جبر الضرر في معالجة النتائج المترتبة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما نشدّد على أن برامج جبر الضرر يُمكن أن تنشأ من تلقاء نفسها؛ فهي لا تحتاج بالضرورة أن تَتْبَع إنشاء لجنة للحقيقة أو ملاحقات قضائية.

يعملُ المركز الدولي للعدالة الانتقالية على تشجيع المجتمعات على النظر في طرقٍ مختلفة تجعل جبر الضرر والمساعدات الإنسانية والتنمية تتفاعلُ لتوفير قدرٍ من العدالة. المساعدات الإنسانية والاستجابة الفورية للتخفيف من عواقب الانتهاكات هي موضع ترحيب بلا شك، إلا أنها غير كافية. فهي لا تستجيب للضحايا كأصحاب حقوق، كما أنها لا تعترف بأن انتهاكاتٍ قد اُرتكبت. وبالمثل، مع أن سياسات التنمية يُمكن أن تخفف معاناة الضحايا وتعالج التهميش التاريخي، فإنها لن تكون مؤثرة ما لم يتم إضافة الاعتراف الكافي والتدابير الرمزية.

نحن نحفّز المجتمعات على استخدام الأساليب التي ترتكزُ إلى لغة وثقافة وتاريخ البلاد والضحايا السكان. الأهم من ذلك، لا يجدرُ لتدابير جبر الضرر أن تعتمد على التعويض فحسب، ولكن ينبغي أن يتضمن أشكال إعادة التأهيل وترضية وضمانات عدم التكرار والجمع بين تدابير رمزية ومادية وفردية وجماعية، ويتوقف كل هذا على الظروف وخيارات الضحايا.

الموارد المتاحة محدودة واحتياجات الضحايا مختلفة، وعليه ينبغي لبرامج جبر الضرر الفعّالة أن تبني أولويات أولئك الذين عانوا أكثر أو بحاجة أكثر إلحاحا للإغاثة.

"إلى اليوم، عندما أمرُ على الكلية، أشعر بالاختناق. لقد حُرمت من حقي. لماذا ا؟ فقط لأنني غطيتُ شعري؟ "- إيناس، ضحية للتمييز الديني في تونس

تأثير المركز الدولي للعدالة الانتقالية

ساعد عملُنا في بلدان مختلفة في تصميم البرامج التي تعترفُ بحق الضحايا في جبر الضرر ذات صلة بالاحتياجات والسياقات. من خلال البحوث والتقارير المقارنة والعمل الميداني طورنا كماً من المعرفة ليس فقط حول جبر الضرر بشكل عام، ولكن حول أبعاد كثيرة، بما في ذلك جبر الضرر الجماعي، والاعتذار.

عملنا في دول مختلفة:

  • كمبوديا: ساعدنا الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا، التي أُنشئت لمحاكمة القادة السابقين للخمير الحمر، لصياغة وتنقيح اللوائح التي تحكمُ الآن التعويضات التي أمرت بها المحكمة في القضايا التي تنظر فيها.

  • كولومبيا: أيّدنا عملية السلام بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، كجزء من فريق عمل، لتضمين التعويضات في "اتفاق الضحايا"، وهو جزء من اتفاق السلام النهائي. بالتعاون مع CODHES، إحدى منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال حقوق الإنسان للمشردين داخلياً، بدأنا أيضاً "مرصد التعويض الجماعي."

  • ساحل العاج: نصحنا الهيئات الحكومية المسؤولة عن إدارة برامج التعويضات لضحايا العنف أعقاب انتخابات 2010-2011. على وجه التحديد، قدمنا النصح للبرنامج الوطني للتماسك الاجتماعي، ووزارة التضامن والتماسك الاجتماعي، واللجنة الوطنية للمصالحة وتعويض للضحايا عن كيفية تحديد التعويضات على أساس مشاورات بناءة مع الضحايا، وتسجيل الضحايا، والجمع بين قواعد البيانات الموجودة، والوصول إلى الضحايا المستبعدين سابقا (وخاصة من المناطق النائية). تشاورنا وحوارنا أيضاً الضحايا في المناطق المهمشة أمكننا من إيصال آرائهم لأجهزة الدولة. ساعدنا أيضا المنظمات، بما في ذلك الجماعات النسائية، لمراقبة عملية التسجيل وتوفير نظرة ثاقبة لعيوبها.

  • كينيا: ساعدنا هيئة الحقيقة والعدالة والمصالحة (TJRC)، التي أُنشئت في أعقاب أعمال العنف التي تلت الانتخابات في 2007-2008، لتصميم مصفوفة من تدابير التعويضات التي يُمكن تنفيذها من قبل الدولة. غطت هذه التدابير مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان الواقعة تحت ولاية (TJRC)، بما في ذلك انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والانتهاكات التي تنطوي على الأرض، والمظالم التاريخية. ساعدنا الجهات الحكومية والمسؤولين المعنيين في تصميم برامج جبر ضرر لتحديد والتغلب على الثغرات في قدراتهم، وتحديد الميزانيات والموارد التي يحتاجونها، ووصف التشريعات أو اللوائح الإدارية اللازمة. وأخيراً، أيدنا المجموعات النسائية في تقديم مقترح سياسة لجبر التعويضات لأجهزة الدولة لإدماجها في السياسات الرسمية.

  • نيبال: ساعدنا في إبلاغ الحكومة بأن برامج الإغاثة للضحايا بعد الحرب الاهلية يجب أن تُوفّر العدالة للمرأة، بما في ذلك زوجات المخفيين قسراً، وأنّ تدابير جبر الضرر يجبُ أن تتجاوز تلبية الاحتياجات الفورية للضحايا، لتشمل برامج طويلة المدى. أنتجنا أيضا دليلاً لبرامج جبر الضرر باللغة النيبالية بخصوص الفواتير المعقدة والإجراءات الحكومية.

  • البيرو: لمعالجة تركة الصراع الداخلي المسلح الذي طال أمده، عملنا مع هيئة الحقيقة والمصالحة والجهات الحكومية والمجتمع المدني ومجموعات الضحايا. اعتمدت الهيئة توصياتنا لتحديد جبر الضرر كما استشارت الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، واعتمدت نهجاً شاملاً شمل ضحايا فرديين وجماعيين. صَدرت هذه التوصيات لاحقاً بعد ذلك في قانون ويتم تنفيذها منذ ذلك الحين. اختبرنا وقدمنا مقترحات إلى الحكومة اُعتمدت في وقت لاحق حول زيادة العنصر الترميمي الرمزي لجبر الضرر الجماعي ومشاركة النساء. بمساعدة ضغطنا، بدأت الحكومة في تنفيذ برنامج تعويض وعدد من أشكال جبر الضرر، التي على الرغم من إدراجها في قانون التعويضات، تُركت دون معالجة . كما اشتغلنا مع منظمات مختلفة من المجتمع المدني ومجموعات الضحايا، بما في ذلك من المناطق الأكثر تضرراً، لخلق أرضية مشتركة يُمكن للضحايا عليها تقديم مقترحات لهيئة الحقيقة والمصالحة والحكومة حول كيفية تحديد وتنفيذ برامج التعويضات.

  • الفلبين: بمساعدة سنوات عديدة من المشاركة الفاعلة من قِبل المركز الدولي للعدالة الانتقالية، تم تمريرُ تشريعات تمنح تعويضات وتعترفُ بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي اُرتكبت خلال الحكم الدكتاتوري لماركوس. أيضاً، نصحنا لجنة مشتركة من الحكومة وجبهة مورو الاسلامية للتحرير بنهج من العدالة الانتقالية يجب على الدولة اعتماده كجزء من تنفيذ عملية السلام، بما في ذلك دفع تعويضات لضحايا الانتهاكات والتهميش والمظالم التاريخية.

  • سيراليون: ساعدت نصيحتنا في تحسين إمكانية الوصول إلى عملية تسجيل لضحايا الحرب الأهلية في برامج جبر الضرر. أوصينا حول كيفية إجراء وجدولة عملية المقابلة وأخذ الشهادات لضمان تسجيل مزيد من الضحايا في المناطق الريفية والتي يصعب الوصول إليها من البلاد.

  • جنوب أفريقيا: مع دعمنا الفني، ساعدنا أكبر مجموعة من ضحايا الفصل العنصري الباقين على قيد الحياة في جنوب أفريقيا لتحدي قصور سياسات جبر الضرر للجنة الحقيقة والمصالحة الحكومية.

  • السودان: فيما يتعلق بالصراع في دارفور، قمنا بتحليل المدى الذي تم به إدراج الحق في تعويض الضحايا في المحاولات المختلفة لخلق اتفاق السلام. اعتمدنا وجودنا في المفاوضات لنشر النتائج التي توصلنا إليها إلى الجهات المعنية ذات الصلة.

  • تيمور الشرقية: عملنا مع البرلمانيين على سن تشريعات لتنفيذ التوصيات بالتعويضات من قبل لجنتين لتقصي الحقائق (لجنة تقصي الحقائق والاستقبال والمصالحة ولجنة الحقيقة والصداقة) التي تم تشكيلهما للتحقيق في الانتهاكات التي اُرتكبت خلال الاحتلال الإندونيسي .

  • تونس: بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في عام 2011، عاوَنَا الجهات الحكومية والمسؤولين في وضع سياسات لجبر الضرر التي من شأنها أن تكون فعالة ومناسبة لاحتياجات ضحايا الدكتاتورية.

  • أوغندا: ردًا على الحرب الأهلية، وخاصة في الشمال، زوّدنا أجهزة الدولة ذات الصلة بالمعلومات الهامة حول الاحتياجات التعويضية للضحايا، وساعدنا في تحديد الثغرات في القدرات والموارد التي من شأنها أن تُتطلب لوضع وتنفيذ برامج تعويضات فعالة . أيدنا منظمات المجتمع المدني، ولا سيما المنظمات النسائية، لتقديم مقترحات بخصوص سياسة تعويضات إلى سلطات الدولة.

البحث

  • على نحو مستمر، نُدير مجموعات نقاش مركّزة ، ودراسات استقصائية قائمة على السكان، وتحليلات مقارنة، وبحوث تجريبية بخصوص قضايا محددة تؤثر على برامج جبر الضرر. ويشمل هذا، على سبيل المثال، الاحتياجات المتغيرة للضحايا، ودور الجنسين والهوية والفقر والطرق التي يؤثر بها تملك الأرض والفساد والتهميش على تصميم وتنفيذ برامج جبر الضرر البناءة.

  • نُؤكد على أهمية الاعتذارات العلنية الرسمية كشكل من أشكال التعويض في تقريرنا:" أكثر من مجرد كلمات: الاعتذار بمثابة شكل من أشكال جبر الضرر، المتاح باللغة الانجليزية، حيثما عرضنا دروساً لما يُشكل اعتذاراً فعالاً. وقد تم إنتاج إصدارات مخصصة لظروف معينة، شملت أقسام محددة حول كولومبيا وساحل العاج في الترجمة الإسبانية والفرنسية الخاصة بهم.

على صعيد السياسات

  • نزوّد العاملين في المحكمة الجنائية الدولية بمعرفة مقارنة هامة حول برامج جبر الضرر الغير قضائية. قدمنا عريضة رسمية إلى المحكمة خلال إجراءات التعويضات الأولى.

  • عقدنا مؤتمرا دوليا حول جبر الضرر الجماعي مع المجلس الاستشاري المغربي لحقوق الإنسان، وحضره مدافعون عن حقوق الضحايا وممثلون حكوميون من سبع دول معنيين في ذلك الوقت بتنفيذ تدابير جبر الضرر. أنتجنا بعد ذلك تحليلا مقارناً يشمل الخبرات بشأن جبر الضرر الجماعي التي نتجت من ذلك المؤتمر، وشملت حالات بيرو، كولومبيا، اتشيه (اندونيسيا)، وليبيريا، وسيراليون، والمغرب.

"لقد كان [المركز الدولي للعدالة الانتقالية] قادرا على إزالة الغموض عن بعض مفاهيم العدالة الانتقالية ... ما الذي يعنيه جبر الضرر في الواقع وكيف يمكن أن يُنظم. كانوا قادرين على جمع الأشخاص من البلدان التي قدموا فيها تدخلات بشأن التعويضات لتقديم المشورة بشأن السياق الفريد من نوعه في كينيا"- مسؤول حكومي كيني