الأطفال والعدالة الانتقالية

الأطفال والعدالة الانتقالية

يتأثر الأطفال والشباب إلى حد كبير بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في فترات النزاع وتحت نير الأنظمة القمعية؛ ويجدر بتدابير العدالة الانتقالية أن تنظر في حقوقهم بتأنّ وتحميها. ويطوّر برنامج المركز الدولي للعدالة الانتقالية للأطفال المعلومات والأدوات اللازمة من أجل دمج الأطفال والشباب بالشكل المناسب في عمليات العدالة الإنتقالية.

بنغازي، ليبيا، آذار 2011- أطفال ينشدون:"سنبقى هنا ، وسوف نقاتل" (TY Cacek / مسترجع)

الأطفال والشباب على وجه الخصوص عرضة لآثار النزاع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. عادةً ما يشكّلون أهدافاً مُحددة لانتهاكات حقوق الإنسان بسبب سنهم ومركزهم الاجتماعي. الأطفال والشباب معرضون أيضاً لخطر فقدان فوائد التعليم والرعاية الصحية الكافية والخدمات الأخرى التي هي حاسمة لتنميتهم في ذلك الوقت من حياتهم، وغالباً مع عواقب طويلة الأجل.

في العديد من المناطق التي يجري فيها العمل على العدالة الانتقالية يُمثل الأطفال والشباب ما يزيد على نصف السكان المتضررين. ومع ذلك، كثيراً ما يكون لهم دور أو صوت ضئيل في هذه العمليات.

أدى التغير في طبيعة الصراع وتطوّر إطار حقوق الطفل لاستراتيجيات أكثر شمولاً للأطفال والشباب للمشاركة في إجراءات العدالة الانتقالية، سواء كضحايا أو كمواطنين. وفي حين أنّ هذه إنجازات هامة، فإن العمل مع الأطفال والشباب في عمليات العدالة الانتقالية لا يزال عملية وليدة، مع بقاء العديد من المناطق الهامة في حاجة إلى مزيد من الاستكشاف والممارسة المبتكرة.

إشراك الأطفال والشباب في عمليات العدالة الانتقالية

آلياتُ العدالة الانتقالية مثل الكشف عن الحقيقة والإصلاح المؤسسي والتعويضات والمحاكم الجنائية يمكن أن تكون أدوات قوية لمعالجة آثار الانتهاكات التي اُرتكبت ضد الشباب. يمكنهم كذلك رفعُ مستوى الوعي حول الآثار الشاملة للصراع والقمع للمساعدة على منع تكرارها.

التأثير التحويلي لهذه الجهود يعتمدُ إلى حدٍ ما على مشاركة فعالة وإشراك للشباب. عادةً ما يمتلكُ الشباب إمكانية فائِقة للتصدي ووقف دائرة العنف والكراهية، وتصوّر التغييرات اللازمة لتأمين مستقبل أفضل وتصحيح أخطاء الماضي.

رؤية المركز الدولي للعدالة الانتقالية

طوّر برنامجُ المركز الدولي للعدالة الانتقالية للأطفال والشباب، منذ إنشائه في عام 2008، الإدراك حول كيفية إشراك الشباب بشكل آمن وفعال في العمليات الانتقالية، والحوار في مرحلة ما بعد الصراع، والمصالحة، وجهود إعادة بناء المجتمع. وقد أدى تَنَامى المواقف تجاه الاعتراف بحقوق الطفل إلى استراتيجيات أفضل للأطفال والشباب للمشاركة في إجراءات العدالة الانتقالية، سواء كضحايا أو مواطنين.

بشكل أساسي، ركّز المركز الدولي للعدالة الانتقالية على توفير الفرص والجبر والعدالة للأطفال والشباب، باعتبارهم أحد أكثر فئات العالم أهمية، والفئة التي ما يتم إغفالها من الضحايا.

دعونا إلى مشاركة الشباب في عمليات العدالة الانتقالية بحيث يُمكن للمجتمعات التي تمرّ بمرحلة انتقالية التعرّف على قدرتهم لصناعة التغيير وتعزيز مشاركتهم في العملية السياسية والاجتماعية.

نعملُ كذلك مع الحكومات والمجتمع المدني والمُربين وغيرهم لتعزيز فهم أوضحٍ لكيفية الاعتراف حقاً بوُسْع الشباب. في القيام بذلك، نسعى إلى رفع إمكانية مساهمة الشباب في بناء الوعي بين الأطفال الآخرين والشباب حول حقوقهم والقدرة على المواطنة الفاعلة ودورهم في الكفاح الطويل الأجل للمساءلة والتغيير الاجتماعي.

مراراً وتكراراً، رأينا كيف أن تضمين الأطفال والشباب يزيد بشكل ملحوظ من احتمال أن يكون لهذه العملية تأثيراً على المدى الطويل.

" فقط من خلال فهم الصراعات وما أدى إليها، يمكننا أن نستطيع معالجة الأسباب الجذرية لمنع تكرارها في المستقبل." - الشباب الكيني في نسخة ملائمة للأطفال أعدها المركز الدولي للعدالة الانتقالية من تقرير هيئة الحقيقة الكينية.

تأثير المركز الدولي للعدالة الانتقالية

يشتغلُ المركز الدولي مع ضحايا الشباب ومنظمات المجتمع المدني وصناع القرار لضمان إدماج الأطفال والشباب في المناقشات حول آليات العدالة الانتقالية وكيفية تنفيذها.

عملنا في بلاد مختلفة

  • كندا: أنشأت الحكومة الكندية هيئة الحقيقة والمصالحة لمعالجة إرث "المدارس الداخلية الهندية". كان المركز الدولي للعدالة الانتقالية انخرط في مهمة طويلة الأمد مع الهيئة، ولا سيما العمل مع الشباب وموظفي الهيئة لتطوير أساليب جديدة لإشراك الشباب ودعم مختلف المبادرات التي يقودها. في الحفل الختامي للهيئة في أوتاوا في عام 2015، أطلق المركز الدولي للعدالة الانتقالية عرض الوسائط المتعددة: "الحقيقة في الفصل الدراسي: الشباب الكندي يريد معرفة الماضي المظلم للبلد" كأداة معرفية وتعليمية على أساس مشاورات مع أكثر من 100 طالباً كندياً. يستعرض عرض الوسائط دعوة الطلاب الكنديين إلى تدريس إرث "المدارس الداخلية الهندية" بشكل أكثر شمولاً في المدارس في جميع أنحاء كندا.

  • كوت ديفوار: رداً على أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات عام 2010، إِنْخَرَطَنا في شراكة مع اليونيسيف لجَمع قادة الشباب المهتمين في البحث عن الحقيقة وبناء السلام معاً لبناء شبكاتهم وتقديم تدريب لهم على المبادئ الأساسية لبناء السلام والعدالة الانتقالية. بعد ذلك، نظّم هؤلاء القادة الشباب سلسلة من الحوارات داخل منظماتهم وسجلوا تقريراً صوتياً بناءاً على الشهادات التي جمعوها، والتي تم تحويله إلى سلسلة من البرامج الإذاعية تبث محلياً. كما شكلّوا جمعية خاصة بهم لمواصلة عملهم على العدالة وبناء السلام دعوها "شبكة العمل من أجل العدل والسلام". نعملُ أيضاً مع هيئة البلاد للحقيقة لأجل تحسين قدرتها على إشراك الضحايا الشباب بأمان في عملية البحث الوطنية عن الحقيقة. على وجه التحديد، قمنا بتطوير نموذج لجمع البيانات من الأطفال مُرفق بمنهجية مرفقة لتوجيه آخذي الشهادات خلال المقابلات مع الأطفال، ودرّبناهم على تقنيات إجراء مقابلات مراعية للأطفال.

"لسوء الحظ، لا يبدو أن السلطات تستوعب اهتمامات الأطفال والضحايا من الشباب في خططها. إنه من الصعب حقا لضحية مثلي، لا يملك والده أموال، لتولي مسؤولية أمري. بفضل مساهمة المركز الدولي للعدالة الانتقالية لديّ أمل أن يُؤخذ الشباب في الاعتبار في عملية التعويضات "- شاب من ساحل العاج عضو شبكة العمل من أجل العدل والسلام

  • كولومبيا: خلال النزاع المسلّح الداخلي الذي طال أمده في كولومبيا، تم تجنيد الأطفال بصورة غير قانونية من قِبل الجماعات المسلحة من جميع الأطراف للخدمة كجنود أطفال. حقق المركز الدولي للعدالة الانتقالية مساهمات هامة لإعادة الإدماج والتعويض للجنود الأطفال السابقين، بما في ذلك إصدار تقرير شامل حول هذه القضية يحتوي على توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

  • أوغندا:: خلال الصراعات الداخلية في أوغندا، اُختطف العديد من الفتيات والنساء من قِبل الجماعات المسلحة وحملن بأطفال في الأَسْرِ نتيجة للانتهاكات الجنسية. منذ الإفراج عنهن، تواجه النساء والفتيات - وأطفالهن - تحديات كبيرة في إعادة الاندماج في مجتمعاتهم المحلية. للمساعدة على إنهاء وصمة العار ضدهن وتحسين فرص حصولهن على الخدمات الحكومية، أجرى المركز الدولي للعدالة الانتقالية تقييماً واسعاً للتحديات التي تواجه هؤلاء الأمهات والأطفال الذين وُلدوا من الصراع، وخيارات السياسة العامة. نُشرت نتائج وتوصيات المركز الدولي للعدالة الانتقالية في تقرير "من الرفض إلى التعويض: التغلب على إرث العنف الجنسي للنزاع في شمال أوغندا" تم مشاركته مع الضحايا وواضعي السياسات المحلية والوطنية ذوي الصلة - ووجد التقرير طريقه إلى فيلم وثائقي قصير يضم اثنين من النساء الناجيات .

“"كوني شخص متضرر من الحرب لا يمكن أن يمنعني من أن أكون إما طبيباً أو رئيس أوغندا." - شاب يبلغ من العمر 19 عاماِ من منطقة أويام في شمال أوغندا.

  • كينيا: كُلفت هيئة الحقيقة والعدالة والمصالحة في البلد (TJRC)، التي أُنشئت بعد أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات في 2007-2008، بالتحقيق وتحليل والإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت بين عامي 1963 و 2008. لتوليد حوارٍ ونقاش بين الشباب حول إرث الانتهاكات والعدالة والإصلاح، أنتج المركز الدولي للعدالة الانتقالية كتيباً تعليمياً بعنوان "التعلم من ماضينا: دراسة استكشافية للحقيقة والعدالة والمصالحة في كينيا"، استناداً إلى التقرير النهائي للهيئة لأجل استخدامه من قبل المعلمين والطلاب. صُممت الأداة التعليمية لتشجيع الطلاب على التفكير بِشَكْلٍ انْتِقادِيّ حول ماضي كينيا واستكشاف سبل لأن يصبحوا مواطنين نشطاء مشاركين معنيين بالمساءلة عن الانتهاكات السابقة وتعزيز مبادئ الديمقراطية.

  • قبرص: لتسهيل الحوار وزيادة مشاركة الطلاب حول إرث الصراع في هذه الدولة الجزرية الصغيرة التى انقسمت منذ عام 1974، انخرط المركز الدولي للعدالة الانتقالية في شراكة مع جمعية "الحوار تاريخي والبحوث" وجمعية "الحكماء" لإنتاج مجموعة من المواد التعليمية سُميت : التفكير تاريخياً حول المفقودين: دليل للمعلمين.

البحث

  • أجرى المركز الدولي للعدالة الانتقالية بحوثاً شاملة في كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبريا ونيبال حول أوجه النجاحات والقصور في المشاريع التي هدفت إلى إشراك الأطفال في عمليات العدالة الانتقالية. تُوج هذا الجهد في إصدار تقرير رائدٍ: "من خلال عدسة جديدة: مقاربة للعدالة الانتقالية حساسة للأطفال".
  • قامت وحدة البحوث وبرنامج الأطفال والشباب بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية، وبالشراكة مع اليونيسيف، بمشروع بحثي لمدة عامين لتطوير استراتيجيات مبتكرة لإشراك الأطفال والشباب في العدالة وجهود بناء السلام من خلال التعليم، وتساعد، جوهرياً، على منع تكرار انتهاكات حقوق الإنسان. تُوج هذا باجتماع مائدة مستديرة رفيعة المستوى في نيويورك حضره خبراء دوليون وصناع سياسات.

العمل على مستوى السياسات

  • تعاون المركز الدولي للعدالة الانتقالية مع اليونيسيف لإنتاج منشور عن "الأطفال ولجان تقصي الحقائق"، يدرس كيفية يمكن للجان الحقيقة أن تتضمن مشاركة الأطفال بطريقة حساسة وذات مغزى. كما شاركنا في تقرير اليونيسيف: "وثيقة المبادئ الأساسية حول الأطفال والعدالة الانتقالية"، والتي تحُدد الاعتبارات الشاملة لإشراك الأطفال في عمليات البحث عن الحقيقة.
  • استناداً إلى استعراض مقارن للجهود السابقة والحالية لإخراط الأطفال والشباب كجزء من برامج التوعية لإجراءات العدالة الانتقالية، نشرالمركز الدولي للعدالة الانتقالية تقرير: "إشراك الأطفال والشباب في عمليات العدالة الانتقالية"، وهي أداة موجهة عملياً لتقديم أفكاراً لتنمية برامج توعية مخصصة للشباب والأطفال.
  • ألقى رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية ديفيد تولبرت كلمة في مجلس الأمن للأمم المتحدة في سبتمبر 2012 كجزء من مناقشة مفتوحة بشأن الأطفال والصراعات المسلحة.