أصوات نساء من السجن: جولة افتراضية تعرض صورة حية عن تركة القمع الوحشي في تونس

12/8/2020

تونس، 12 أوت 2020 - بمناسبة احتفال العالم اليوم،  باليوم العالمي للشباب،  واحتفال تونس بالعيد الوطني للمرأة في 13 أوت ، يطلق المركز الدولي للعدالة الانتقالية جولة افتراضية لأصوات الذاكرة  بالشراكة مع مجموعة أصوات الذاكرة،  وهي مجموعة من النساء التونسيات من مختلف الأجيال، وجامعة برمنغهام. وباعتبارها ثمرة تعاون بين مجموعة أصوات الذاكرة وفنانين تونسيين، تتيح الجولة الافتراضية للزوار الاستكشاف والتفاعل مع النسخة الإلكترونية لمعرض أصوات الذاكرة الذي شهد نجاحا واسع النطاق عندما جاب جميع أنحاء تونس سنة 2018. بالنسبة للعديد من الشباب التونسي الذين زاروا المعرض، كانت تلك هي المرة الأولى التي يطلعون فيها على تجارب السجينات السياسيات اللاتي تعرضن للاضطهاد لأنهن تجرأن على معارضة دكتاتورية بن علي.

بعد ذلك بعامين، ومع خضوع معظم الناس لإجراءات الحجر الصحي الشامل بسبب جائحة الفيروس التاجي، استحوذت جريمة القتل العنيف لجورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية على اهتمام العالم وسلطت الضوء مرة أخرى على استمرار العنصرية ووحشية الشرطة والقمع العنيف للفئات المهمشة -ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في البلدان في شتى أنحاء العالم. في ضوء هذه اللحظة غير المسبوقة من تصفية الحساب المجتمعية الواسعة مع تركات العنصرية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، فإنه لا مجال للمبالغة في بيان وجاهة تنظيم هذا المعرض. ذلك أنه يعرض أعمالاً فنية وموسيقى لفنانين تونسيين تسلط الضوء على تجارب النساء اللواتي تم سجنهن وتعذيبهن أثناء الحكم الديكتاتوري، كما يهدف إلى مساعدة الأجيال الشابة من التونسيين على فهم ماضي بلدهم القمعي وأن يصبحوا مواطنين ملتزمين يساهمون بفاعلية في رسم حاضره ومستقبله. وهذا ينسجم مع ما قاله أحد زوار المعرض في عام 2018، "إن الاطلاع على الأفعال الشنيعة الماضية يحفزنا على الاستيقاظ والنضال لمنع وقوعها في المستقبل".

تمحور الموضوع الرئيسي الذي تم تصميم المعرض من أجله حول "القفة"، وهي السلة التونسية التقليدية المستخدمة في جلب الطعام إلى السجناء. تمثل "القفة" باعتبارها رمزا للمحبة والتحدي والمقاومة والتضامن، نافذة للاطلاع على كيفية اعتداء النظام السابق على كرامة المواطنين التونسيين داخل السجن وخارجه.

أثناء التنقل عبر الجولة الافتراضية، يتم حث الزوار على دراسة الخيارات التي تدفع الفرد أو المجموعة إلى التحول ليس فقط من الكراهية إلى ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن أيضًا من اللامبالاة إلى المقاومة. حيث أوضحت درة بن حسن، وهي معلمة مرحلة متوسطة في ولاية جندوبة، تونس، أن "الأصوات لا تمثل فقط ذكريات هؤلاء النسوة ومصدر إنعاش لها، بل تبقينا أيضًا نبحث في ذكرياتنا ووعينا لحثنا -كمدرسين وطلاب، أو كمجرد زوار -لإعادة النظر في بعض الأفكار والنبش عن مزيد من المعلومات والحقائق المخفية ".

وبينما تعيد الجولة الافتراضية إلى الحياة أثر السجن والقمع على كل من السجين وعائلته، فهي تسلط الضوء أيضًا على صمود الروح البشرية  في سعيها لإيجاد وسائل التحرر حتى داخل القضبان المظلمة للقفص. "أنا أقبع في السجن الصغير، بينما أنتم تعيشون جميعًا في السجن الأكبر "، هذا ما تقوله إحدى الرسائل المطرزة بالقماش والتي هي جزء من تجهيزات سلمى وحيدة. إنها تستحضر ممارسة يقوم بها العديد من سجناء الحقبة الديكتاتورية حيث يقومون بخياطة رسائل سرية في ملابسهم. هذه الرسالة التي تم تمريرها من لدن سجناء سابقين تذكرنا بأننا كمواطنين لدينا حقوق، ولكن تقع على عاتقنا أيضًا مسؤولية ضمان احترام هذه الحقوق.

ندعوك، وأنت تتمتع بالآمان في منزلك، إلى رحلة عبر المعرض الافتراضي لأصوات الذاكرة وإلى أن تكون شاهدا على شهادات النساء وأن تشارك شهادتك الخاصة بك.


الصورة: افتتح معرض أصوات الذاكرة في تونس عام 2018. الجولة الافتراضية الجديدة عبارة عن عرض تفاعلي ثلاثي الأبعاد للمساحة والأعمال الفنية. (مروان جلولي / مختبر المتحف)