المركز الدوّلي للعدالة الانتقالية يدعُو مرّة أخرى لسحب مشروع قانون"المصالحة الاقتصادية" المعيب

11/5/2017

تونس، 12 مايو / أيار 2017— أعاد المركز الدوّلي للعدالة الانتقالية اليوم الدعوة إلى سحب مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية" المُنقح. بصفته إحدى المنظمات المتخصصة الرائدة الداعمة للعملية الانتقالية في تونس منذ بدايتها، عارض المركز الدولي للعدالة الانتقالية مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية" المعيب منذ تقديمه لأول مرة في عام 2015 بفعل تقويضِ نصوصه للأهداف الرئيسية للعدالة الانتقالية: المحاسبة والحقيقة والإصلاح.

صرّحت سلوى القنطري، مديرة مكتب المركز في تونس: "أحد الأسباب الرئيسية التي نرفض لأجلها المشروع المقترح هو أنّه لا ينص على مساءلة أولئك الذين استفادوا من الفساد. على النقيض من ذلك، تعكسُ لغته الإفلات من العقاب. فهي لا توفّر آلية لإثبات الوقائع المتعلقة بالسلوك الغير قانوني، وكيف أثرت على المجتمع أو أيّ علاج لذلك السلوك ".

من الجدير بالملاحظة أنّ مشروع القانون لا ينصُّ على استرداد الأصول المُكتسبة بصورة غير مشروعة، على الرغم من التقدم الذي أحرزته البلد في هذا الصدد. قالت القنطري: "في عامين اثنين منذ نهاية الديكتاتورية جمّدت تونس واستردت بالفعل بعضاً من أموالها بما في ذلك 48 مليون دولاراً من لبنان. وقد حدث هذا التقدم بشكلٍ أسرع مما كان عليه الحال في العديد من السياقات الأخرى، حيث استغرقت جهود مماثلة وقتاً أطول ". كيفما تُظهر أمثلة مثل بيرو والفلبين، فإن استعادة الأصول مهم إلى حد كبير لتحقيق المساءلة وتفكيك نظام الفساد وتوفير مصدر للإيرادات لبرامج جبر الضرر المستقبلية.

ويعتقد المركز الدولي للعدالة الانتقالية أنّ مشروع القانون معيب أيضاً لأنه يُمثل مبادرةً أحادية الجانب تتناقض مع العملية التشاركية التي أدت إلى إصدار قانون العدالة الانتقالية في عام 2013. وعقبت القنطري على مشروع القانون: "بدلاً من تشجيع المشاركة والتشاور كعناصر أساسية للعدالة الانتقالية، خلق المشروع انقساماً".

وأضافت القنطري:"هناك عيب آخر وهو أنّه لا توجد إمكانية للدولة لإجبار أي من الأفراد المحتملين الذين قد يقعون تحت ولايتها على المشاركة، فالآلية تعتمد على المشاركة الطوعية للأفراد الذين تورطوا في ممارسات فاسدة".

وفقاً للمركز الدولي للعدالة الانتقالية فإن مشروع القانون ينتهكُ كذلك الفصل 14 من قانون العدالة الانتقالية التي تُعرّف الإصلاح المؤسسي بأنه يهدف إلى "تفكيك وتصحيح نظام الفساد والاضطهاد والاستبداد لضمان عدم تكرار الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان فضلاً عن إنشاء دولة القانون ". من شأن القانون، إذا ما تم إقراره، أن يقوض أيضاً عمل هيئة الحقيقة والكرامة التي لها ولاية التحقيق في حالات الفساد والإبلاغ عنها.

وأخيراً، استناداً إلى سنوات خبرته حول العالم في العمل في البلدان التي تمرّ بمرحلة انتقالية، يُشدد المركز الدولي للعدالة الانتقالية أن المصالحة لا يُمكن أن تُفرض من قبل الدولة. بل ينبغي أن يكون ذلك نتيجة لعملية اجتماعية تسعى إلى الإقرار والمساءلة والإصلاحات المؤسسية فيما يتعلق بالانتهاكات السابقة. وأكدت القنطري "إن كانت هناك فرصة للمصالحة، فلا يمكن أن تستند إلى الإفلات من العقاب".

دعم المركز الدولي للعدالة الانتقالية عملية العدالة الانتقالية في تونس منذ عام 2011. وفي نيسان / أبريل من ذلك العام نظّم المركز في تونس العاصمة المؤتمر الأول المعني بالعدالة الانتقالية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان والمعهد العربي لحقوق الإنسان. ومنذ ذلك الحين، أيّد العملية بنشاط في كل مرحلة بالتعاون الوثيق مع العديد من الجهات الفاعلة المختلفة في البلد.

للتواصل

سلوى القنطري، مديرة مكتب المركز الدولي للعدالة الانتقالية
بريد الكتروني: SELGantri@ictj.org


الصورة: مديرة مكتب المركز الدولي للعدالة الانتقالية تشرح معارضة المركز الدولي للعدالة الانتقالية لمشروع القانون. (ICTJ/Meriem Chaouachi)