حوار مع مدير قسم التواصل بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية حول مهمته الأخيرة في تونس

6/11/2015

التقى رفيق هودجيج مدير قسم التواصل بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية في مهمته الأخيرة ل تونس فريق عمل هيئة الحقيقة والكرامة ، وكذلك عدة طوائف من المجتمع المدني. في هذا الحوار يطلعنا هودجيج على مستجدات الوضع التونسي ويتحدث عن الدور الخطير الذي قد يلعبه الإعلام في عمليات العدالة الانتقالية.

س: بعد مهمتك إلى تونس، كيف ترى قانون المصالحة الاقتصادية المقترح والآثار المترتبة عليه؟

ج: هذا وقت حرج في التاريخ التونسي حيث يتطلع التونسيون لمعالجة عقود خلت من الديكتاتورية. أثناء زيارتي لمست اهتماماً شعبياُ بنجاح العملية الانتقالية وكذا نجاح هيئة الحقيقة والكرامة. وفي الواقع فإن نتائج استطلاع رأي حديث قامت به عدة منظمات جاءت مشجعة جداً— حيث سُئل حوالي 3500 شخصاً عن رأيهم في العدالة الانتقالية— فقد دعم حوالي 70% مهمة الهيئة في الكشف عن حقيقة الظلم الذي وقع تحت عقود الديكتاتورية.

على الجانب الاخر لدينا حكومة يرأسها الرئيس السبسي، والذي يؤيد قانون المصالحة المرتكز على المسامحة، وعليه فإن عدداً من نصوص القانون يمنح العفو لهؤلاء الذين استفادوا من فساد النظام السابق. هذه هي الديناميكية التي شابت زيارتي لتونس. هناك سياق سياسي يرى أن هيئة الحقيقة والكرامة تشكل تهديد لبقايا النظام السابق، والذين لا يزالون في مراكز قوة في الدولة. ومن ثم فإن هناك معركة سياسية حول اختصاصات الهيئة، والتي سيقلصها هذا القانون المقترح إن تم تمريره.

هناك أيضاً التطورات المتعلقة بلجوء هيئة الحقيقة والكرامة للجنة البندقية، وهي لجنة استشارة قانونية، للتحكيم حول دستورية القانون المقترح.

س: لقد كان الهدف الرئيسي لمهمتك هو نقاش دور قسم التواصل والإعلام في نجاح هيئة الحقيقة والكرامة في مهمتها. كيف جرى هذا؟

ج: بناء على السياق الذي أشرت إليه، فإن أحد المشاكل الرئيسية التي تعاني منها الهيئة هي تلك المحاولات التي لا تنتهي لتسييسها وتسييس كل ما يتعلق بعملها واختصاصها. لقد التغير الواقع السياسي الذي استُحدثت فيه الهيئة بقدوم السبسي. ومنذ ذلك، ساعد الإعلام وكثيراً من خصوم الهيئة في جعل النقاش العام يهتم بأمور ثانوية وأشخاص الهيئة ورئيستها، بدلاً من أن يكون النقاش حول مهمة الهيئة التي أوكلها بها الشعب التونسي من كشف للحقيقة وتحقيق للعدالة. ليس جوهر الأمر ما أنفقته الهيئة على باب مقرها، ليست هذه هي القصة. القصة يجب أن تكون حول هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات، وعن أولئك الضحايا الذين يسعون للعدالة ومعرفة الحقيقة. لقد جمعت هيئة الحقيقة والكرامة ما يربو على 17000 شكوى، ولكن هذا يتم تجاهله في الخطاب الموجه للناس. إن مهمة الهيئة يجب أن تلقى الأولوية عن السياسة اليومية، من أجل نتيجة فعالة للمجتمع، تؤسس للعهد الجديد الذي بدأ مع الثورة.

ومن ثم فإن مناقشاتي مع فريق عمل الهيئة وقسم التواصل والمنظمات والهيئات الداعمة لهم من إعلاميين ونشطاء دارت حول ماهية الرسائل التي يجب أن يتمحور الحديث عنها لتغيير معطيات الخطاب حول الهيئة وإعادته ثانية للقصة الأصلية، وهي كيف أن عمل الهيئة يتعلق بالمصالح الأساسية للمجتمع، ومطالبه التي نادى بها قبل وأثناء وبعد الثورة

س: يغفل البعض دور الإعلام في عمليات العدالة الانتقالية، ولكن هذا الدور يصبح يزداد أهمية يوماً بعد يوم. كيف تقيم ذلك؟

ج: أوافقك الرأي. بالفعل يتم إغفال العلاقة بين تدابير العدالة الانتقالية والإعلام من قبل الدراسات المعنية بالعدالة الانتقالية مع أن دور الإعلام حرج للغاية. إن تأملنا حول العدالة الانتقالية وعملية التحول الاجتماعي التي تتبعها، والتي عادة ما تأتي بعد موجة انتهاكات لحقوق الانسان واسعة النطاق، فالإعلام قد يكون أداة غاية في الأهمية لذلك التحول الاجتماعي المرجو. فبشكل عام هناك توافقاً على أن الإعلام يجب أن يوجه للمصلحة العامة. العدالة الانتقالية كذلك، هي عملية تتعلق بالمصلحة العامة. وهكذا فهما يلتقيان في نقطة مشتركة. وهذا ما حاولت الحديث عنه في جلسات النقاش مع الإعلاميين التونسيين.

إن جلسات الاستماع العلنية المرتقبة لهي فرصة ثمينة للإعلام وللهيئة في إعادة تدوير الحوار حول مهمة الهيئة الثمينة المنوطة بكشف الحقيقة.