دعوة دولية لإحقاق حقوق الضحايا في برييدور في البوسنة والهرسك

وجّهت مجموعة من كبار الخبراء في العالم في مجال البحث عن الحقيقة وتخليد ذكرى الضحايا دعوة إلى رئيس بلدية برييدور في البوسنة والهرسك بأن يقر علناً بتخليد ذكرى الضحايا من غير الصرب الذين لقوا حتفهم في المذابح التي ارتُكبت في المدينة في بدايات عقد التسعينات من القرن الماضي.

14/10/2013

ثمة مكانة خاصة لمدينة برييدور في حوليات المذابح الجماعية التي حدثت في العالم: ففي عام 1992، وخلال الأشهر الأولى للحرب في البوسنة، أصبح 3,000 شخص من مواطني هذه المدينة التي تقع في الشمال الغربي من البوسنة والهرسك في عداد القتلى والمفقودين.

ولكن، وبعد مرور عشرين عاماً على تلك المذبحة، ترفض بلدية برييدور بقيادة رئيس البلدية ماركو بافيك تخليد ذكرى معاناة مواطني برييدور من غير الصرب، وفي الوقت نفسه تعكف البلدية على إقامة نُصب تذكارية عديدة للمقاتلين الصرب الذين قتلوا أثناء النزاع.

وقد واجهت الجهود الرامية إلى تخليد ذكرى ضحايا النزاع من غير الصرب مقاومة سياسية شديدة من إدارة المدينة، وتم استهداف أسر الضحايا والناجين بسبب قيامهم بتنظيم نشاطات عامة واستخدامهم عبارة "إبادة جماعية" لوصف ما حدث لهم.

وفي حين تتصاعد هذه التوترات، اكتُشف في الشهر الماضي قبر جماعي في مدينة برييدور، ومن المرجح أنه يضم رفات ما يقدر بـ 1,200 مدني ما زالوا يُعتبرون في عداد المفقودين منذ احتجازهم في أحد معسكرات الاعتقال السيئة السمعة التي أدارتها قوات صرب البوسنة في عام 1992.

هذا القبر الجماعي هو الأخير من بين عدة مواقع تم اكتشافها منذ نهاية الحرب. وتقول السلطات إنه من المتوقع أن هذا الموقع هو أكبر قبر جماعي يتم العثور عليه في هذا الجزء من البلد. وقد أصبحت قضية تخليد القتلى والمفقودين في برييدور، ومن جديد، في صدارة الحوار السياسي.    
ترفض بلدية برييدور بقيادة رئيس البلدية ماركو بافيك تخليد ذكرى معاناة مواطني برييدور من غير الصرب

إقراراً بحق جميع العائلات وأفراد المجتمع المحلي في برييدور بإحياء ذكرى أحبائهم، وجّهت مجموعة من كبار الخبراء في العالم في مجال البحث عن الحقيقة وتخليد ذكرى الضحايا دعوة إلى رئيس بلدية برييدور في البوسنة والهرسك بأن يقر علناً بتخليد ذكرى الضحايا من غير الصرب الذين لقوا حتفهم في المذابح التي ارتُكبت في المدينة في بدايات عقد التسعينات من القرن الماضي.

وأرسلت مجموعة الخبراء المناصرين لحقوق الإنسان رسالة إلى رئيس البلدية، ماركو بافيك، وإلى مؤسسات عديدة بما فيها الأمين العام للأمم المتحدة والحكومة البوسنية وممثلو الاتحاد الأوروبي ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ودعوا فيها إدارة المدينة إلى "إحقاق حق الضحايا المعترف به عالمياً بمعرفة الحقيقة، والذي يتضمن الحق الأساسي بالتعبير عن الحزن على القتلى وتكريمهم".

وطلبت الرسالة من رئيس البلدية، ماركو بافيك، اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لتحقيق ما يلي:

  • البدء في إقامة نصب تذكاري للضحايا من غير الصرب في برييدور، بحيث يتم تصميمه وإنشاؤه بالتشاور مع أسر الضحايا والناجين.

  • السماح بإقامة نصب تذكاري لضحايا معسكر اعتقال أومارسكا، بحيث يتم تصميمه وإنشاؤه بالتشاور مع أسر الضحايا والناجين، وبالتعاون مع شركة أركيلور ميتال التي تملك الموقع حالياً.

  • تشجيع التوعية العامة الدقيقة والبناءة والمسالمة بشأن الأحداث التي وقعت خلال الفترة 1992-1995، وإلغاء أية إجراءات تستهدف جمعيات الضحايا ونشطاء حقوق الإنسان في برييدور بسبب ممارستهم لحرية التعبير.

وجاء في خاتمة الرسالة أن "اكتشاف القبر الجماعي في توماسيكا القبر الجماعي في توماسيكا يوضّح من جديد أبعاد المعاناة التي تعرض لها مواطنو برييدور في عقد التسعينات من القرن الماضي. كما أن الرفات التي تم استخراجها من القبور الجماعية توضّح الحقيقة القاسية حول الفظائع ولا تترك مجالاً للإنكار".

ومن بين الموقّعين على الرسالة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، خوان مينديز؛ ورئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ديفيد تولبيرت؛ والمديرة التنفيذية للتحالف الدولي لمواقع الضمير، إليزابيث سيلكيس؛ ونشطاء معروفون في مجال الحق في معرفة الحقيقة وتخليد ذكرى الضحايا من الأرجنتين وكمبوديا وشيلي وكولومبيا وغواتيمالا ولبنان وآيرلندا الشمالية وبيرو وجنوب أفريقيا.

للاطلاع على النص الكامل للرسالة وقائمة بأسماء الموقعين، اضغط هذا الرابط.

معلومات أساسية: الفظائع التي حدثت في يوغوسلافيا السابقة

على امتداد عقد التسعينات من القرن الماضي، انفصلت المناطق التي تشكل دولة يوغوسلافيا السابقة، بما في ذلك كرواتيا، والبوسنة والهرسك، ومقدونيا، وكوسوفو، واندلعت خلال تلك الأحداث معارك شهدت أسوأ مستويات من العنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

Image removed.     واشتملت أعمال العنف على اعتداءات ضد المدنيين، وطرد للسكان، وعمليات اغتصاب منهجية، واستخدام معسكرات الاعتقال.
وخلال الفترة ما بين عامي 1991 و 2000 قتُل أكثر من 140,000 شخص وتشرد أكثر من أربعة ملايين شخص آخرين.

وقد تم توثيق الجرائم الوحشية التي جرت في برييدور توثيقاً شاملاً خلال المحاكمات التي جرت في المحكمة الدولية الخاصة ليوغوسلافيا السابقة وفي المحاكم البوسنية. وقد أدين أكثر من 30 شخصاً، بما فيهم رئيس بلدية سابق وقادة معسكرات الاعتقال، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وقد ظهرت صور للسجناء المصابين بالهزال في معسكرات أومارسكا، وكيراتيرم، وترنوبولي وصدمت العام، وذلك بعد أن سيطرت قوات صرب البوسنة بقيادة رادوفان كاراديتش على برييدور في أبريل/نيسان 1992 وشنت حملة منظمة من "التطهير العرقي" ضد البوسنيين المسلمين والكروات من القاطنين في البوسنة في المنطقة المحيطة بالمدينة. وقد تم اقتياد أكثر من 1200 من هؤلاء المواطنين إلى مخيمات اعتقال وما زالوا يعتبرون في عداد المفقودين.



الصورة (في الأعلى): 103 ورود مصحوبة بأسماء أطفال قتلوا في برييدور موضوعة على الأرض في ميدان رئيسي في 31 مايو/أيار 2013. لا يوجد في هذه المدينة نصب لإحياء ذكرى مقتلهم (جيمس مارشال)؛ (في الأسفل) خبراء في الطب الشرعي يستخرجون رفات موتى من قبر جماعي في توماسيكا حيث يُعتقد أن قوات صرب البوسنة دفنت فيه جثث عشرات من المدنيين البوسنيين. تصوير سمير سينانوفيتش