المأساة المتسارعة للنازحين السوريين: عدم الالتزام، والعودة القسرية، وتطبيع الجرائم الدولية

استناداً إلى البيانات وشهادات السوريين داخل البلاد وفي الشتات التي جمعتها منظمات المجتمع المدني، ينظر هذا التقرير إلى احتياجات الضحايا السوريين لانتهاكات حقوق الإنسان في سياق المناقشات الجارية حول عودة اللاجئين. ويفحص التقرير بشكل نقدي العودة القسرية والأطر القانونية التي تمكنها ويوصي بمسار للمضي قدماً في معالجة احتياجات العديد من ضحايا سوريا إلى العدالة وتعزيز المساءلة والحقيقة والإصلاح.

الصورة
Cover of report The Accelerating Tragedy of Syria’s Displaced

اتسم الحكم الاستبدادي لعائلة الأسد الذي دام أكثر من 50 عامًا، والنزاع الذي دام 14 عامًا في سوريا، بالقمع، والفظائع واسعة النطاق في مجال حقوق الإنسان، وثقافة الإفلات من العقاب. القليل من السوريين، إن وجد، لم يتعرضوا للمعاملة الوحشية بطريقة ما.

إن أزمة اللاجئين السوريين، التي دخلت الآن عقدها الثاني، وإرث الفظائع التي ارتكبت على مدى عقود، تمثل واحدة من التحديات الإنسانية الأكثر ديمومة وتعقيدا في عصرنا.

يتطرق هذا التقرير إلى التحديات الأخلاقية والقانونية والعملية المحيطة بإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، ويناقش احتياجات العدالة الأوسع للعائدين والذين بقوا داخل سوريا. وترى أن أي عملية إعادة إلى الوطن يجب أن تكون مستنيرة وكريمة وآمنة وطوعية، مع الالتزام الصارم بالمعايير الدولية التي تحمي حقوق اللاجئين. كما أنه يدقق في معنى "السلامة" و"الأمن" بالنسبة للسوريين وما يتطلبه السلام الدائم.

يمتد التحليل إلى السياقات الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك لبنان وتركيا والأردن والاتحاد الأوروبي، لتسليط الضوء على التحديات والمخاطر المتنوعة التي يواجهها اللاجئون السوريون. وفي هذه المناطق، يواجه اللاجئون أشكالاً مختلفة من الضغوط، بدءاً من الصعوبات الاقتصادية والبيئات القانونية التقييدية إلى العودة القسرية، التي يتم تحريفها على أنها عودة طوعية إلى الوطن.

ويدعو التقرير إلى اتباع نهج قائم على الحقوق، نهج يعطي الأولوية لسلامة وكرامة ورفاهية النازحين السوريين والعديد من ضحايا للنزاع والحكم الاستبدادي. ويدعو إلى حل سياسي شامل، ولا سيما التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، ويؤكد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزاع السوري وإنشاء إطار للمساءلة والعدالة للضحايا. ويحدد خطوات معالجة الانتهاكات المتعلقة بالعودة القسرية والتهجير القسري؛ لتسليط الضوء على إرث الانتهاكات والأضرار التي تعرض لها السوريون في سوريا وكلاجئين؛ ولدعم عمليات المساءلة الحالية والطويلة الأجل؛ ومن أجل تعزيز الإصلاح القانوني والدستوري والمؤسسي.