جنيف، 9 تموز/يوليو 2025 — يعقدُ المركز الدّوليّ للعدالة الانتقاليّة، يومَيْ 10 و11 تموز/يوليو، في جنيف حوارًا رفيع المستوى يجمع أعضاء الهيئتَيْن الوطنيّتَيْن المعنيتَيْن بالعدالة الانتقالية وبالمفقودين اللّتين أنشئتا حديثًا في سوريا، إلى جانب خبراء دوليين وممثّلين عن منظمات المجتمع المدنيّ السوريّ الممثلة من خلال مشروع "جسور الحقيقة" ومجموعات الضّحايا ومؤسّسات متعدّدة الأطراف. ويرمي هذا الحدث، المُمتدّ على مدار يوميْن، إلى توفير التّوجيه اللّازم للأعضاء الذين يعملون حاليًّا على بلورة تفويض كلٍّ من الهيئتَيْن وتنفيذه، كما يرمي إلى مساندة الجهود التي يقودها السّوريّون والسّوريّات في سبيل بناء مؤسّسات شفّافة واشتماليّة.
سيُركّز اليوم الأوّل، الذي تُشارك في استضافته وزارة الشّؤون الخارجيّة الهولنديّة، على البُنيّة العامّة لمشهد العدالة الانتقاليّة الناشئة في سوريا. وستنظرُ الجلسات المحوريّة مليًّا في مخرجات الحوارات المجتمعيّة التي أُجريت بين 28 و30 نيسان/أبريل في سبع مدنٍ وبلداتٍ في مختلف أرجاء سوريا. وكانت هذه الحوارات قد عُقدت ضمن مشروع "جسور الحقيقة" الذي يقوده المركز الدوليّ للعدالة الانتقاليّة، ووفّرت مساحةً آمنة لعشرات السّوريّين والسّوريّات، خوّلتْهم الإفصاح عن قصصهم ومعاناتهم، ومناقشة احتياجاتهم، والتّعبير عن آمالهم في شأن العدالة والمُصالحة. وفي ضوءِ الاستنتاجات المستخلصة من هذه الحوارات والدّروس المستفادة من سياقاتِ ما بعدَ النّزاع الأخرى، سيتداول المشاركون والمشاركات في مقترحاتٍ تتعلّق بالمؤسّستيْن السّوريّتَيْن الجديدتَيْن المعنيّتَيْن بالعدالة الانتقالية، فيُوضّحون تفويض كلّ منهما، ويمهّدون السّبيل أمام العمل المنسّق مع الجهات الوطنيّة والدوليّة على حدّ سواء.
في اليوم الثّاني من الحوار، ستعرض الهيئة الوطنيّة للمفقودين أبرز الاستنتاجات التي خلُصت إليها بعد مشاوراتها الأخيرة التي أجرتْها مع عائلات المفقودين، والجهات الفاعلة في المجتمع المدنيّ، وممثّلي الحكومة، ونظّمتها بالتعاون مع المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة في دمشق من 5 إلى 8 تموز/يوليو. وتلي هذا العرض نقاشاتٌ يتداول خلالها الخبراء في تصميم الهيئة المؤسّستيّ، وبناء الثّقة المجتمعيّة، والتنسيق مع آليات أخرى، وإدراج معايير حفظ الموادّ الأرشيفيّة، والجنائيّة والبيانات. وترمي هذه النّقاشات إلى المساهمة في بلورة تفويض الهيئة وإطارها التّشغيليّ على نحوٍ ينسجم والممارسات الدّوليّة الفضلى ويلبّي احتياجات الضحايا والمجتمعات المتضرّرة، ويصقل قدراتها على معالجة قضية الإخفاء القسريّ في سوريا معالجةً جذريّة.
وسيشارك في الاجتماعات رفيعة المستوى المنعقدة في جنيف عددٌ من المشاركين والمشاركات من مختلف أنحاء العالم، من بينهم خبراء في مجال البحث عن المفقودين، والعلوم الجنائيّة، والإصلاح القانونيّ، بالإضافة إلى ممثّلين عن حكومات ووكالات الأمم المتّحدة. وفي هذا الصّدد، أكّدت الخبيرة الأقدم في المركز الدوليّ للعدالة الانتقالية، إيلينا نوتون، أنّ "المجتمعينَ لن يُقدّموا خبراتهم التّقنيّة العريقة في شأن هيئات المفقودين وحسب، بل سيحملون معهم أيضًا أصوات كثيرٍ من ضحايا الإخفاء القسريّ حول العالم، والدروس المستفادة من عقودٍ من العمل على استعادة ولو بعضٍ من الكرامة إلى العائلات."
يسعى هذا الحوار، من خلال النّقاشات الاستراتيجيّة الدّائرة فيه، والأفكار النّيّرة المُستمدّة من تجارب مقارنة، وتحليلات الخبراء، إلى مؤازرة الهيئتَيْن على رسم مسارٍ مُجدٍ وجديرٍ بالثّقة للمضي قدمًا. ومن المتوقّع أيضًا أن يساهم هذا اللقاء في توطيد الشّراكات الدوليّة مع الهيئتَيْن، وترسيخ التزامهما بمعرفة الحقيقة وإحقاق العدالة لمصلحة عائلات المفقودين.
من أجلِ طلب إجراء مقابلات أو استفسارات الإعلاميّة، يُرجى التّواصل مع فراس بو زين الدين (fbouzeineddine@ictj.org) أو مارجو كوسون (mcosson@ictj.org).