في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، أدانت المحكمة الجنائية الدولية زعيم الجنجويد السابق علي محمد علي عبد الرحمن (المعروف أيضًا باسم علي كوشيب) بارتكاب 27 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور بين أغسطس/آب 2003 ومارس/آذار 2004. وفي هذا الحكم التاريخي، خلصت الدائرة الابتدائية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية بالإجماع إلى أنه ارتكب بشكل مباشر، وشارك في ارتكاب، وأمر بالقتل والتعذيب بصفته زعيمًا للميليشيا.
يُعدّ هذا الحكم تاريخيًا لثلاثة أسباب. أولًا، يُمثّل هذا الحكم أول قضية من ست قضايا تتعلق بجرائم دارفور، تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، تُحال إلى المحاكمة. ثانيًا، يُمثّل هذا الحكم أول قضية تُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتُحاكم. وأخيرًا، يُمثّل هذا الحكم أول إدانة تُصدرها المحكمة للاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاغتصاب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
يُنهي هذا الحكم دوامة الإفلات من العقاب في دارفور، ويوجه رسالة قوية مفادها أن هذه الجرائم لا تُغتفر. كما يُؤكد كرامة الضحايا، ويمنحهم العدالة التي طالبوا بها على مدى عقدين من الزمن. ويُقرّ بحقهم القانوني في التعويضات التي تُساعد في معالجة جراحهم الجسدية والنفسية.
طوال المحاكمة، أدلى العديد من الضحايا بشهاداتهم في ظروف مؤلمة للغاية. وبينما كانوا يروون الأهوال التي عانوها، كان المتهم يجلس بلا مبالاة، ينظر بين الحين والآخر إلى ساعته، أو يعدل ربطة عنقه، أو يحدق في الشاشة التي تعرض عليها أدلة جرائمه. بالنسبة لمن واجهوه مجددًا بعد عشرين عامًا، زاد هذا السلوك من قسوة التجربة.
ومع ذلك، صمدت الضحايا. ورغم صدمة معايشة العنف من جديد والمخاطر التي هددت سلامتهم، شاركوا في الإجراءات بشجاعة استثنائية. سُمح لـ 1591 ضحية بالمشاركة، ونقل ممثلوهم القانونيون أصواتهم. وحتى وهم يرون أمامهم الرجل الذي تسبب في كل هذه المعاناة، ظلوا يحترمون حقه في الإجراءات القانونية الواجبة، مظهرين صدق التزامهم بالعدالة الحقيقية وعمقه الأخلاقي. لولا شجاعتهم ومشاركتهم الفاعلة، لكان بلوغ هذه القناعة أصعب بكثير.
بعد انتهاء المحاكمة في 13 ديسمبر/كانون الأول، انتظر الضحايا في صمتٍ قلق، غير متأكدين من تحقيق العدالة. وعندما صدر حكم الإدانة، أثبت إيمانهم الطويل والمؤلم بهذه العملية.
مع أن الحكم يُمثل نقطة تحول لا يمكن إنكارها، إلا أنه من الصعب على الشعب السوداني الاحتفال به. فقد اندلع صراع جديد ووحشي في 15 أبريل/نيسان 2023، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع - وهي إعادة إحياء لميليشيا الجنجويد التي قادها علي محمد علي عبد الرحمن قبل عقدين من الزمن - مما أدى منذ ذلك الحين إلى تمزيق البلاد وتسبب في أسوأ أزمة إنسانية ونزوح في العالم.
في الآونة الأخيرة، في 26 أكتوبر/تشرين الأول، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، بولاية شمال دارفور، بعد حصار دام 18 شهرًا. وسرعان ما ظهرت تقارير موثوقة عن ارتكاب فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك عمليات إعدام بإجراءات موجزة، وهجمات بدوافع عرقية على المدنيين، وعنف جنسي على نطاق واسع. وفي يوم واحد فقط، قتلت قوات الدعم السريع أكثر من 460 مريضًا، بينهم أطفال ونساء حوامل، في المستشفى الوحيد العامل في الفاشر. ومن المستحيل تحديد العدد الدقيق للقتلى، ولكن يُخشى مقتل الآلاف في جميع أنحاء المدينة. وقد تم التقاط أدلة على عمليات القتل الجماعي في صور الأقمار الصناعية. علاوة على ذلك، نشر أعضاء قوات الدعم السريع أنفسهم مقاطع فيديو لعمليات القتل على وسائل التواصل الاجتماعي لتخويف السكان المحليين. وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت سابقًا عن نيتها تشكيل حكومة منافسة في المناطق التي تسيطر عليها، وقد أدى الاستيلاء على الفاشر إلى تعميق المخاوف بشأن التشرذم المحتمل للبلاد.
بالنسبة للمدنيين، الوضع يائس. أُعلنت المجاعة في عدة مناطق، وظهرت تقارير عن إبادة جماعية للمرة الثانية خلال عشرين عامًا. الجرائم المرتكبة تُمسّ البشرية جمعاء. ومع ذلك، لا يزال مصير الضحايا مجهولًا إلى حد كبير.
يُذكر السودان بما يحدث عندما يترسخ الإفلات من العقاب على الفظائع. يحمل حكم المحكمة الجنائية الدولية ثقلًا رمزيًا هائلًا، وقد يُغير أيضًا الحسابات السياسية لأصحاب السلطة في السودان، الذين يدركون الآن أنهم سيُحاسبون على جرائمهم عاجلًا أم آجلًا. ومع ذلك، فإن حكم إدانة واحد لا يكفي وحده لكسر دوامة العنف التي اجتاحت السودان منذ استقلاله، ولا يُشفي الجروح العميقة التي لحقت بالمدنيين عبر الأجيال.
هناك حاجة إلى إصلاحات منهجية لتوفير ضمانات بعدم تكرار الانتهاكات، واستعادة سيادة القانون، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، التي استُخدمت لفترة طويلة ضد المواطنين السودانيين. ينبغي أن يُتاح للشعب السوداني مساحة آمنة لرسم مساره نحو العدالة، بما في ذلك الإجراءات القضائية وغير القضائية (مثل مبادرات تقصي الحقائق، والإصلاحات المؤسسية، والتعويضات)، وإعادة التفاوض على عقد اجتماعي أكثر شمولاً. وللأسف، فإن الصراع الدائر يسلبهم هذه الملكية.
المحكمة الجنائية الدولية هي أحد السبل القليلة المتبقية للمساءلة والإنصاف. ومع تعرضها، ومعها القانون الدولي نفسه، للهجوم، أصبح الدفاع عن العدالة مسؤولية جماعية. بصفتنا مراقبين وناخبين وقادة، لا يسعنا إلا أن نتجاهل ذلك. لقد طالب الضحايا السودانيون بالعدالة، بلا كلل، لفترة طويلة جدًا.
______________
الصورة: علي محمد علي عبد الرحمن يجلس أمام الدائرة الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أثناء إصدار حكم الإدانة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (ICC-CPI)