"المنسيون" : المُصورون الشباب يلتقطون التهميش في تونس

25/5/2017

نوافذ مدرسية مُحطمة. شبكات صيد فارغة. ندبات خالدة. تبدأ هذه الصور الأخّاذة في حكاية قصة التهميش في تونس التي تقاوم إرثاً مؤلماً من القمع لا تزال تحمل عواقبه: استمرار التفاوت الاقتصادي والاجتماعي.

خلّف التهميش أثره على التونسيين عبر الأجيال و يتَبَدَّى بشكل خاص على الشباب. نتج عن ذلك تعمّق الفجوات الاجتماعية والجيلية وتزايد انعدام ثقة الشباب في الدولة. وهذا بدوره يُعقد مُهمة مواجهة الماضي في تونس: فقد قاد الشباب الحراك الاجتماعي الذي أشعل الثورة، إلا أنّ آليات العدالة الانتقالية لم تدمج بشكل كبير أصواتهم.

رغب المركز الدوّلي للعدالة الانتقالية في تحفيز الشباب التونسي على مواجهة التهميش والتفكير في آثاره بطريقة خلاقة. من خلال الدورات التدريبية وحلقات العمل الدعائية، عمل المركز مع المصورين التونسيين الشباب على مدى عدة أشهر لمساعدتهم على التقاط قصص الاستبعاد الاقتصادي والاجتماعي بصرياً، وربط التهميش في الماضي بالحاضر.

اليوم، المركز الدوّلي للعدالة الانتقالية فخور بتقديم مقالاتٍ مُصورة من المرشحين الأربعة تُكون معرضاً بعنوان "االتهميش: صور من قمع غير مرئي." الصور متاحة رقمياً وكذلك في صالة عرض "نجمة المدينة"- أحد المساحات الثقافية في تونس.

من خلال وجهات نظر فريدة، سعى كل مصور لالتقاط التهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي يُؤثر على التونسيين منذ فترة طويلة قبل ثورة الياسمين ولا يزال يلعب دوراً محورياً حتى الآن. التوزيع غير العادل للموارد والحصول على الخدمات العامة أدى إلى انتشار البطالة وارتفاع معدلات التسرب من المدارس الثانوية والسجن المتكرر لمرتكبي الجرائم البسيطة. هذه الفاقة ملحوظة بشكل خاص في المناطق الأقل نمواً اقتصادياً في الداخل والجنوب. بينما يبلغ متوسط معدل البطالة في تونس 15٪، يتضاعف الرقم في تلك الأجزاء من البلد.

الصور المعروضة كجزء من "التهميش: صور من قمع غير مرئي" تتدارس الحقائق التي تواجه الشباب وتحاول إعادة فتح النقاش حول المجتمعات المُهمّشة. من صورة حميمية لزوجين مسنين تحديا النظام لاسْتِقْراء عاطفي للتهميش، تستكشف هذه المقالات المُصورة عواقب التهميش من خلال سبل فَعّال ومتفردة.

المصورون

آمنة فتني ( 24 عاما) باحثة في العلوم السياسية مهتمة بأحياء المحمدية والزهروني المُهملة الواقعة على الحافّات الاجتماعية والمكانية لقلب تونس النابض بالحياة. تُمثل الأحياء موطناً لانهيار البنية التحتية والبطالة المتفشية، ولكن أيضاً لبناء جسور الروابط الاجتماعية في ظل الظروف الصعبة الضيقة.

هذا التصادم من التهميش والتضامن يناسب تماماً اهتمامات آمنة التصويرية. فكما تقول:"التصوير يسمح لي بالهروب من قُبح العالم وفهم الجمال"..

   

مطالعة المعرض

علي جابر(26 عاما) التقط التدهور الاقتصادي والبيئي لخليج قابس، المنطقة التي كانت في زمن خلا موطناً مزدهراً لصناعة صيد الأسماك. قبل عقود، بشّر وصول مصنع للكيماويات بالمزيد من فرص العمل في المنطقة، ولكن على مدى السنوات دمر التلوث الذي خلفه المصنع الحياة البحرية في الخليج - والاقتصاد المحلي. الصيادون العاطلون عن العمل غاضبون من الدولة التي لا تسعى لتلبية احتياجاتهم.

يأمل علي أن يُحرك التصوير استكشاف القضايا الأساسية، ويراه كنشاط سياسي. يقول علي:"بالنسبة لي، يعني هذا الالتزام بقضية ما والدفاع عنها ، وهي المقاربة التي توجه كل عملي."

   

مطالعة المعرض

أشرف غربي(٢٤ عاما) ناشط وطالب مقيم في تونس، التقط صوراً لكامل تاغوتي ونجاة باكوش. كزوجان مسنان، واجها كامل ونجاة تواجه سلسلة من التحديات بسبب معارضتهم للدولة. كان كامل قائداً في الجيش التونسي عندما رفض فتح النار على المدنيين أثناء إضراب عام في عام 1978. فُصل لرفضه وخضع لمضايقات مستمرة من قوات أمن الدولة منذ ذلك الحين. زوجته نجاة كاتبة نشرت كتابها الأول "الصعود للهاوية" في عام 1996. بعد نشر الكتاب، واجهت الضرب على يد قوات الدولة ترك مشاكل صحية خطيرة..

هذا الصراع يمَس تجربة أشرف. يقول أشرف: "بدأتْ قصتي مع الكاميرا عندما نُفي والدي بسبب تصويره. ورثتُ الكاميرا وحبّه للصور، ومنذ ذلك الحين رغبتُ في تغطية الأحداث من جميع أنحاء العالم للتونسيين"

   

مطالعة المعرض

نادرة الجويني( 25 عاماً) باحثة ومهندسة سعت لتجسيد الشعور بالتهميش. صورها في الأماكن المغلقة تنقل إحساساً خانقاً من الخوف والعزلة الناتج حسب وجهة نظرها من الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.

كتبت نادرة واصفة العزلة التي تقع في جوهر عملها: "تقر أخيراً بأنك صرت، من الآن فصاعدا، وحيدا، خاليا من أي تركيز محتمل، منسيا في زنزانة وهمية. فتعترف أخيراً بأنك خذلت."

   

مطالعة المعرض