"الحد الأدنى من السلام": معالجة العنف بين الطوائف من خلال العدالة العرفية في جنوب السودان

إن العدالة العرفية هي الوسيلة الأساسية التي تستخدمها أغلب المجتمعات في جنوب السودان لحل النزاعات. ومع ذلك، فإن قدرتها على التعامل مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان محدودة بسبب تعقيد العنف بين الطوائف وعدم الوضوح بشأن دورها المناسب. ويزعم هذا التقرير أن إطار العدالة الانتقالية في جنوب السودان يوفّر فرصًا لدمج العدالة العرفية بطريقة تأخذ في الاعتبار هذا التعقيد وتوفر الوضوح والدعم والتوجيه لكل من الحكومة والجهات الفاعلة في مجال العدالة العرفية.

الصورة
Cover of Report 'Some Level of Peace': Addressing Intercommunal Violence Through Customary Justice in South Sudan

يتناول هذا التقرير الدور الذي تلعبه العدالة العرفية في معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جنوب السودان. لطالما كانت العدالة العرفية هي الوسيلة الأساسية التي تستخدمها أغلب المجتمعات في البلاد لحل النزاعات، نظراً لسهولة الوصول إليها فضلاً عن عدم كفاية قدرة المؤسسات القضائية الحكومية. ومع ذلك، تشمل حدودها قضايا الأمن والتمييز بين الجنسين والتسييس. لم يكن المقصود من العدالة العرفية التعامل مع العناصر الأكثر تطرفاً في الصراع بين المجتمعات، ولكنها في الممارسة العملية غالباً ما تفعل ذلك، بما في ذلك من خلال دمج عناصر المساءلة والتعويض والاعتراف.

إن العدالة العرفية قادرة على لعب دور في حل النزاعات وإصلاح العلاقات في جنوب السودان في سياق العنف الشديد والانتهاكات الخطيرة. ولكن في مثل هذه السياقات، تواجه العدالة العرفية تحديات إضافية أو أكثر حدة مما تواجهه في الظروف العادية، بما في ذلك التحديات المتعلقة باختلال التوازن في القوة بين السلطات التقليدية والشباب المسلحين، وعسكرة العنف ودور الجهات الفاعلة في قطاع الأمن، والقدرة المحدودة للجهات الفاعلة في العدالة العرفية على إنفاذ القرارات. وبشكل عام، هناك مستوى من التعقيد في العنف ونقص في الوضوح بشأن الدور المناسب للعدالة العرفية مما يحد من قيمتها.

ويشير التقرير إلى أن إطار العدالة الانتقالية الذي أنشأه الاتفاق المتجدد لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان يوفر فرصًا لتطوير نهج هجين يستخدم العدالة الرسمية والعرفية؛ ويأخذ في الاعتبار تعقيد العنف؛ ويقدم الوضوح والدعم والتوجيه لكل من الجهات الفاعلة في مجال العدالة العرفية والحكومية. وتتضح هذه الإمكانية بشكل خاص فيما يتعلق بلجنة الحقيقة والمصالحة والشفاء، المكلفة بالإشراف على عمليات العدالة العرفية في تسهيل الحقيقة والمصالحة والشفاء والتعويض. ويختتم التقرير بتوصيات للجنة الحقيقة والمصالحة والشفاء وأصحاب المصلحة الآخرين لمعالجة هذه التحديات، والاستفادة من الفرص، وتكييف العدالة العرفية بطريقة تركز على الضحايا في سياق العنف الطائفي المعقد.