العودة إلى الوطن في سوريا: فصل جديد من العدالة والمصالحة

11/11/2025

قدّم المركز الدولي للعدالة الانتقالية وشركاؤه في مشروع "جسور الحقيقة" في دمشق نتائج تقريرهم الأخير حول أولى الحوارات المجتمعية التي عُقدت في سوريا بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. في 7 أكتوبر/تشرين الأول، اجتمع عدد من الضحايا وأفراد عائلاتهم، وفاعلون في المجتمع المدني، وممثلون عن لجان العدالة الانتقالية الناشئة في البلاد، ومسؤولون حكوميون، وشركاء دوليون، لمناقشة الدروس المستفادة من الحوارات والمسار المُستقبلي نحو الحقيقة والعدالة والمساءلة في سوريا. كما صادف هذا الحدث الذكرى السنوية الثامنة لانشاء مشروع "جسور الحقيقة"، ونقطة تحوّل مهمة في مسيرة المشروع، إذ ينتقل من العمل خارج سوريا إلى داخلها.

مشروع "جسور الحقيقة" هو ثمرة تعاون بين المركز الدولي للعدالة الانتقالية وسبع منظمات مجتمع مدني سورية رائدة: المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مركز المجتمع المدني والديمقراطية، دولتي، بدائل، اليوم التالي، محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان، والمعهد السوري للعدالة. منذ عام ٢٠١٧، عمل المشروع على رفع مستوى الوعي بمعاناة المعتقلين والمختفين قسرًا وعائلاتهم، كما دافع عن تحقيق العدالة لعدد لا يُحصى من ضحايا النزاع السوري وقمع النظام السابق.

ألقى رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، السيد عبد الباسط عبد اللطيف، كلمة الافتتاح. وأكد قائلاً: "إن التوصية الرئيسية لهذا التقرير، برأيي، هي ضرورة الوصول إلى غالبية السوريين في مدنهم وبلداتهم وقراهم. يُسلّط التقرير الضوء على أهمية التواصل المباشر مع الناس، وشرح مفهوم العدالة الانتقالية، وفهم ما يطمح السوريون إلى تحقيقه من خلال هذه العملية".

في وقت سابق من هذا العام، في أبريل/نيسان 2025، نفّذ فريق "جسور الحقيقة" أول نشاط رئيسي له داخل سوريا منذ سقوط النظام. نظّم الفريق سبع جلسات حوار مجتمعي مكثفة في مدن مختلفة، شارك خلالها 133 رجلاً وامرأة وشاباً من مختلف المجتمعات، بمن فيهم الضحايا وأفراد عائلاتهم، في قصصهم ورؤاهم للعدالة وجبر الضرر والتعافي الاجتماعي والاقتصادي.

حضر بعض المشاركين في هذه الحوارات فعالية 7 أكتوبر/تشرين الأول وشاركوا في مناقشاتها، إلى جانب ضحايا وأفراد من عائلاتهم، وقادة من المجتمع المدني، وممثلين عن هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، ومسؤولين حكوميين مثل نائب وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وشركاء دوليين، بمن فيهم ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وحكومات الدنمارك والنرويج والسويد والمملكة المتحدة. وناقشوا معًا نتائج التقرير وتوصياته وإمكانية مساهمتها في جهود العدالة الجارية في سوريا.

أوضحت نغم سلمان، مديرة مشروع في دولتي: "خلال جلسات الحوار، تميّزنا بتنوع في التمثيل والخبرة. حرصنا على سماع جميع الأصوات وعدم إقصاء أي أحد، وهو أمرٌ أساسي لبناء عمليات عدالة انتقالية تعكس وجهات نظر الضحايا والمجتمعات المحلية".

بعد اختتام الحوارات، أصدر فريق جسور الحقيقة تقريرًا بعنوان "ألمُنا يصيرُ سياسةً". يجمع التقرير الآراء الواردة في الحوارات ويتأملها، ويقدم تحليلًا للمسار المستقبلي للعدالة الانتقالية في سوريا، ويقترح بعض الخطوات العملية على المديين القصير والمتوسط لتعزيز السلام والأمن والعدالة.

أكدت نوشا قبوات، مديرة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أن "هذا التقرير يُتوّج ثماني سنوات من العمل المتواصل والشراكة الحقيقية". وأضافت: "خلال التحضيرات الطويلة لهذه اللحظة، كان من الضروري جمع السوريين معًا، والاستماع إلى حواراتهم وتجاربهم الغنية، ونقل أصواتهم وتطلعاتهم وأحلامهم المتنوعة. لقد أعربوا عن رغبة مشتركة في عدالة شاملة وشفافة، مبنية من القاعدة إلى القمة".

أكد الحوار في دمشق، بشكل عام، على الأهمية الحاسمة لإشراك الضحايا والمواطنين السوريين العاديين في أي عملية عدالة انتقالية، وضمان أن تُسهم أصواتهم وتجاربهم المعيشية في صياغة الحوار الوطني حول العدالة والمصالحة. علاوة على ذلك، ألهم الحوار شعورًا متجددًا بالالتزام بالسلام والأمن والعدالة في سوريا بين المشاركين. وصرحت السيدة آن سنو، الممثلة الخاصة للمملكة المتحدة في سوريا: "بصفتنا المجتمع الدولي، من المهم أن نشارك وندعم وننصت إلى ما يجب أن تكون عملية بقيادة سورية. يجب أن ننتبه إلى كيفية تفاعلنا ودعمنا، وأن نضمن أن كل ما نقوم به يدعم سوريا المستقبلية التي تحترم حقوق وحريات جميع السوريين".
___________

الصورة: يناقش المشاركون نتائج التقرير الأخير "ألمنا يصير سياسةً" في فعالية بدمشق في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (تصوير: عبد الباسط الحسن/المركز الدولي للعدالة الانتقالية)