فتح المجال أمام العدالة الانتقالية في اليمن

يستكشف هذا التقرير سبل إرساء العدالة الانتقالية في اليمن، فيسلّط الضوء على تجارب الضحايا، والدّيناميات السياسية وآليات العدالة القائمة حاليًّا. وينظر التقرير في الجهود الوطنية والمحلية المبذولة في هذا الصّدد، بما فيها مبادرات الوساطة والمُصالحة، ويُبيّن دور المُجتمع المدني اليمني فيها. ويستند التقرير إلى ما يزيد عن 50 مقابلة، فيطرحُ توجيهاتٍ حول كيفيّة دفع العدالة الانتقالية قدمًا في اليمن، بما في ذلكَ توطيد التّعاون المؤسّستيّ، وضمان اعتماد مُقاربات مُتمحورة حولَ الضحايا، ومُساندة كلّ من المجتمع المدني وجهود التّوثيق، بالإضافة إلى دمج العدالة والمُصالحة في صلبِ مفاوضات السّلام.

الصورة
Cover of report Opening Space for Transitional Justice in Yemen in Arabic

أدّى النّزاع المُندلع في اليمن منذ العام 2014 إلى نزوحٍ جماعي، وانهيار اقتصادي، وتفشّي ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، ومُفاقمة الانقسامات الاجتماعية وتأجيج دوامات الإفلات من العقاب. وفي حين صبّت الجهود السياسية تركيزها على مفاوضات وقف إطلاق النّار وتقاسم السّلطة، تغيبُ العدالة والمُصالحة عن جدول الأعمال السياسي اليمنيّ. لذا، يُمعن هذا التقرير النّظر في السّبل التي يُمكن العدالة الانتقالية من خلالها أن تُساهم في التعامل مع المظالم، الماضية منها والمُستمرّة، وفي التّمسّك بحقوق الضحايا، وفي تعزيز إرساء سلامٍ مُستدام.

ويستند التّقرير إلى ما يزيد عن 50 مُقابلة أُجريت مع ممثّلين سياسيين وفاعلين في المجتمع المدنيّ وموظّفين حكوميّين، فيطرحُ واحدًا من أكثر التحليلات شمولًا في شأن العدالة الانتقاليّة في اليمن. وهو يُسلّط الضّوء على تجارب الضحايا وتوقّعاتهم، وكذلك على دور آليّات العدالة الوطنية، بما فيها اللّجنة الوطنيّة للتحقيق في ادّعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، والقضاء، وهيئة التّشاور والمُصالحة. أمّا على المستوى المحليّ، فيعرضُ التّقرير جهود الوساطة، ومُبادرات المُصالحة، والمُمارسات القبليّة. وهو يقدّم أيضًا وجهات نظر ممثلي مُختلف القِوى السّياسيّة في شأن تلك الآليّات. ويستخلصُ التّقرير العبر من لبنان وسوريا وتونس وليبيا، لِيَهْدي بها مسار اليمن قدمًا.

وعلى الرّغم من التّحديات التّقنية والسياسية الجمّة التي تحول دون تنفيذ العدالة الانتقالية في خضمّ نزاعٍ دائر، يُبيّن التقرير أنّ بعض الخطوات يُمكن، لا بل يجب، اتّخاذها الآن من أجل تمهيد السّبيل أمام العمليّات المُستقبلية وتلبية احتياجات الضحايا الطارئة. ويشدّد التقرير على أهمية مَوْضعة الضحايا في صميم العملية، وإزالة العراقيل النظامية الماثلة أمامَ الفئات المُهمّشة، ودعم جهود التّوثيق القادِرة على تيسير مجموعةٍ من تدابير العدالة، بالإضافة إلى التوعية العامة. ويدعو التقرير إلى تمتين أطر التعاون بين المؤسسات، وتكثيف مشاركة المجتمع المدني، وهو يُشدّد، أيضًا، على وجوب دمج العدالة والمصالحة في مفاوضات السلام الجارية والمُستقبلية على حدّ سواء.