44 نتائج

يشدد المركز الدولي للعدالة الانتقالية على أهمية الدور الفعّال الذي يؤديه الأطفال والشباب في عمليات العدالة الانتقالية، مثل البحث عن الحقيقة والمحاسبة الجنائية وبرامج جبر الضرر. وعلى الرغم من أنّه يجب أن يتلقى الأطفال والشباب الرعاية الملائمة والتأهيل اللازم، إلا أنّه ينبغي ألّا يتم النظر إليهم كمجرّد ضحايا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان: فهم أعضاء حاملو حقوق في مجتمع يحاول أن يواجه الماضي ومشاركون فاعلون أيضاً في عملية التغيير الاجتماعي التي تهدف إلى بناء مستقبل جديد. ويصبّ في مصلحة الأطفال والشباب وكذلك في مصلحة المجتمعات التي يعيشون فيها، أن يتمّ إشراكهم في عمليات العدالة الانتقالية الهادفة إلى إعادة سيادة القانون والثقة المدنية في المجتمعات التي ينتمون إليها.

بينما يحتفل العالم باليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في الثلاثين من أغسطس/آب، نتذكر أن الاختفاء القسري والعدالة الانتقالية يجمعهما تاريخ مشترك؛ بل إن العوامل والمساعي المتضافرة التي بلورت مجال العدالة الانتقالية إنما انبثقت هي نفسها عن السعي لاستجلاء الحقيقة وتحقيق العدالة بشأن المخفيين.

بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في 30 آب/أغسطس بحسب ما أقرّته الأمم المتحدة، يتطرق بول سيلز في هذه المقالة الى هذا الموضوع موضحاً أن الرسالة الأساسيّة التي يجب إيصالها اليوم هي أنّه يجب وضع حدّ للإخفاء القسري، وأنّ هذه الممارسة غير مقبولة في أيّ ظرف من الظروف. إلاّ أنّ هذا ليس كافيًا، إذ تجب معالجة إرث الإخفاءات القسريّة، ويجب أن يكون لعائلات المخفيين وصول إلى الحقائق، وأن يعرفوا أين أُخذ أحباؤهم، وما جرى لهم، ولماذا، كما يجب محاسبة المسؤولين. فما من شيء قادر على تشجيع مثل هذا العمل غير الانساني أكثر من الإفلات من العقاب.

لم تكتف تونس بإطلاق الشرارة الأولى للربيع العربي بل أرادت أن تكون في الطليعة أيضاً في استكمال ثورتها بخلق تغيير جذري في مقاربتها لموضوع حقوق الانسان. فها هي اليوم، بعد مضي عام على الثورة، تأخذ المبادرة من جديد وتلعب دوراً ريادياً في مجال حقوق الانسان والعدالة الانتقالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.