في الأول من فبراير/شباط 2025، سهّل المركز الدولي للعدالة الانتقالية لقاءً بين أفراد عائلات المفقودين والمعتقلين والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في القصر الرئاسي في دمشق.
وطالب أهالي الضحايا وممثلو جمعيات الضحايا في اللقاء بالتحرك الفوري والجاد لكشف مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين قسراً وكشف حقيقة ما جرى في السجون ومراكز الاعتقال في عهد نظام الأسد ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدين أن القضية تهم كل السوريين وأن معالجتها تمثل حقاً غير قابل للتفاوض للضحايا وشرطاً أساسياً لتحقيق العدالة والسلام الدائم في سوريا.
من جانبه أكد الرئيس الشرع التزام الحكومة الانتقالية بقضية المفقودين والمختفين قسراً، مؤكداً أنها ستنشئ هيئة خاصة لمعالجتها، ووعد بأن الحكومة ستحافظ على التواصل الدائم مع جمعيات الضحايا والأسر المعنية، مؤكداً أنه لا ينبغي للسلطات أن تعلن عن وفاة المفقودين أو المختفين دون أدلة ملموسة.
قالت نوشا قبوات، رئيسة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية: "أشعر بفخر شديد وتكريم للدور الحاسم الذي لعبه المركز الدولي للعدالة الانتقالية في تنظيم أول لقاء على الإطلاق بين عائلات المفقودين والمختفين والمعتقلين مع الرئيس ووزير الخارجية. وللمرة الأولى، حصلت هذه العائلات - التي تم إسكاتها وتجاهلها لفترة طويلة - على منصة مباشرة للتحدث إلى الحكومة والمطالبة بالإجابات والسعي إلى العدالة".
وقد قدم الحاضرون عدداً من المطالب العاجلة والمحددة والتي تضمنت ما يلي:
- ضمان حصول الأسر على جميع المعلومات المتاحة حول أحبائهم المفقودين
- - حفظ الأدلة في مراكز الاحتجاز وأماكن الاحتجاز والمقرات الأمنية، وحماية المقابر الجماعية، ووقف أي أعمال نهب أو تخريب أو انتهاك من شأنها أن تمس الحقيقة.
- ضمان أن يلعب الضحايا وعائلاتهم، إلى جانب منظمات حقوق الإنسان السورية، دورًا محوريًا خلال هذه الفترة وفي جميع الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة الانتقالية
ونظراً لتعقيد هذه القضية، فإن معالجتها تتطلب تضافر جهود الحكومة السورية، والضحايا وأسرهم، والمنظمات المحلية والدولية والمتعددة الأطراف. وسوف يراقب المركز الدولي للعدالة الانتقالية وشركاؤه هذه الجهود عن كثب ويمارسون الضغوط اللازمة لتعزيزها.
منذ عام 2014، ظل المركز الدولي للعدالة الانتقالية ثابتًا في دعمه لمنظمات المجتمع المدني السوري ومجموعات الضحايا. وقد دافع المركز الدولي للعدالة الانتقالية باستمرار عن الضحايا السوريين ويسر مشاركتهم النشطة في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية. ويوضح هذا الاجتماع والمساهمات الجوهرية التي قدمها المركز فيه مدى أهمية مشاركة المجتمع المدني السوري والضحايا في المناقشات الحاسمة حول مستقبل البلاد.
"إن هذه الخطوة التاريخية هي نتيجة لسنوات من العمل الدؤوب من جانب الأسر والمجتمع المدني، لدفع عملية الانتقال التي بدأت الآن"، كما قال كباوات. "ولكن لكي تنجح هذه العملية الانتقالية، يجب أن تبنى على العدالة والحقيقة والتعويض. ولا ينبغي أن نكتفي بسماع أصوات الأسر، بل يجب أن نعمل على ضمان عدم تكرار آلام الماضي أبدًا".
_______________
الصورة: الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار الوسط) ووزير الخارجية أسعد الشيباني (يمين الوسط) يلتقيان بعائلات المفقودين والمعتقلين ونوشا قباوات من المركز الدولي للعدالة الانتقالية في القصر الرئاسي بدمشق في 1 شباط/فبراير. (القصر الرئاسي السوري)