قانون العفو في فنزويلا: خطوة نحو الديمقراطية؟

23/03/2026

في 19 فبراير 2026، أقرت الجمعية الوطنية الفنزويلية قانون العفو من أجل التعايش الديمقراطي، والذي يسعى إلى إسقاط المسؤولية الجنائية عن بعض الأفعال التي ارتكبت في البلاد على مدى السنوات الـ 26 الماضية، بهدف تعزيز السلام الاجتماعي والتعايش الديمقراطي والمصالحة الوطنية.

بغض النظر عن الجدل الذي أثاره هذا القانون، فإنه يمثل بلا شك تطوراً هاماً في المشهد السياسي الفنزويلي. ويتجلى ذلك بشكل أكبر في إطلاق سراح عدد كبير من الأفراد الذين تعتبرهم منظمات مختلفة سجناء سياسيين، وهي نتيجة كانت تبدو مستحيلة حتى قبل بضعة أشهر فقط.

من الجدير بالذكر أن قوانين العفو كانت، في سياقات عديدة، أدوات أساسية في تعزيز التحولات السلمية. فعلى سبيل المثال، كان من الصعب التوصل إلى اتفاقية السلام بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية - جيش الشعب (فارك-إي بي) - التي تحتفل بذكراها العاشرة في عام 2026 - لولا نظام العفو عن الجرائم السياسية. وبالطبع، يختلف هذا السياق اختلافًا كبيرًا عن سياق فنزويلا، لكن تبقى الفكرة الأساسية قائمة: يمكن للعفو أن يلعب دورًا هامًا في تجاوز النزاعات المسلحة أو السياسية.

يرتكز هذا الدور على مبدأ البراغماتية. ففي سياقات تتسم بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، يستحيل عمليًا التحقيق في كل قضية ومقاضاة مرتكبيها على حدة. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، يتعين على الأنظمة القضائية تركيز الملاحقة الجنائية على أخطر الجرائم، تلك التي لا يجوز أن تمر دون عقاب. وفي هذا الصدد، يضع القانون أيضًا حدودًا مهمة باستبعاد هذه الجرائم من نطاق تطبيقه.

يمكن أن تلعب قرارات العفو دورًا محوريًا في إعادة بناء الثقة. وهذه ليست مسألة بسيطة، إذ يُعدّ انعدام الثقة في المؤسسات وبين مختلف قطاعات المجتمع من أكثر العقبات تعقيدًا أمام المصالحة. في مثل هذه الحالات، يُمكن أن يُشكّل العفو الذي يسمح للأفراد الذين سُجنوا أو أُجبروا على المنفى بالعودة إلى الحياة السياسية إشارة إيجابية. وتُقدّم المادة الثانية من القانون معيارًا هامًا بربطها العفو بتهيئة الظروف اللازمة لـ"التعددية السياسية" و"إعادة دمج المستفيدين منه في الحياة العامة".

مع ذلك، من المهم التذكير بأن فنزويلا لم تشهد بعدُ انتقالاً سياسياً أو عملية تحوّل عميقة. وهذا يعني أن تطبيق القانون سيقع إلى حد كبير على عاتق نظام قضائي لطالما وُضع موضع تساؤل لسنوات بسبب قربه من مصالح السلطة التنفيذية. وإلى جانب التحديات الجسيمة التي تعترض سبيل إعادة بناء الثقة، يخلق هذا الأمر مفارقةً فريدة: فالقانون يسعى إلى إلغاء آثار بعض الأحكام القضائية، ولكنه في الوقت نفسه يعتمد على المؤسسات نفسها التي أصدرتها.

في هذا السياق، يتمثل أحد التحديات الرئيسية في ضمان معالجة قرارات العفو باستقلالية تامة، ووفقًا لمعايير شفافة وقانونية. ولن تصبح قرارات العفو أداة فعالة لتعزيز الثقة في المؤسسات ودعم المصالحة إلا إذا طُبقت باستمرار، وبضمانات قانونية بعد منحها.

ينبغي أيضاً اغتنام الفرصة لمراجعة وتعديل الأحكام القانونية التي كانت في صميم العديد من القضايا التي يسعى العفو إلى تغطيتها، مثل ما يسمى "قانون مكافحة الكراهية"، والذي أقر رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، مؤخراً بإساءة استخدامه.

تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن بعض المستفيدين يرون أن الأفعال التي حوكموا بسببها لم تكن جرائم في الأصل. ولذلك، قد يُحدث العفو أثراً ملتبساً: فهو يوفر سبيلاً فورياً ومشروعاً للأفراد لاستعادة حريتهم، ولكنه ينطوي أيضاً على قبول فرضية وقوع جريمة، جريمة اختارت الدولة الآن العفو عنها.

إنّ أي عملية تهدف إلى إعادة بناء الثقة ستتطلب، عاجلاً أم آجلاً، نقاشاً صريحاً حول هذا التوتر. ولعلّ إقرار هذا القانون يفتح، ولأول مرة منذ زمن طويل، المجال لبدء هذا الحوار. بعبارة أخرى، لن يُقاس النطاق الحقيقي لهذا العفو بعدد الأشخاص الذين يُفرج عنهم فحسب، بل أيضاً بقدرته على تهيئة الظروف الحقيقية للتعددية وإعادة الإدماج التي يدعو إليها القانون نفسه.

______________
صورة: تجمع فنزويليون في وسط بوينس آيرس، الأرجنتين، في 3 يناير/كانون الثاني 2026، عقب اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. (رينان براز/بيكسلز)