المركز الدولي للعدالة الانتقالية يدعو في تقريره الجديد إلى إطار شامل للعدالة الانتقالية في أوكرانيا

13/05/2026

نيويورك، 13 مايو/أيار 2026 - بعد بدء العدوان الروسي على أوكرانيا عام 2014، بذلت الحكومة الأوكرانية والمجتمع المدني عدة محاولات لإضفاء الطابع الرسمي على رؤية العدالة الانتقالية في البلاد. إلا أن هذه الجهود تعثرت بعد الغزو الشامل عام 2022، ليس فقط بسبب الحاجة المُلحة لصدّ الغزو، بل أيضاً بسبب انتشار العديد من المفاهيم الخاطئة حول إمكانية تطبيق العدالة الانتقالية في البلاد.

أصدر المركز الدولي للعدالة الانتقالية اليوم تقريراً جديداً يحث على إعادة تنشيط عملية صنع السياسات الشاملة للعدالة الانتقالية في أوكرانيا. ويفنّد التقرير، المعنون "المفاهيم المغلوطة وسبل المضي قدماً: العدالة الانتقالية لأوكرانيا"، أكثر الخرافات شيوعاً حول العدالة الانتقالية في أوكرانيا، ويعرض الحجج القانونية والسياسية الرئيسية، فضلاً عن الحجج التي تركز على الضحايا، لصالح تطوير إطار عمل شامل للعدالة الانتقالية.

تنشأ العديد من هذه الخرافات من منظورات قديمة ومبسطة للغاية حول العدالة الانتقالية. فعلى سبيل المثال، ولسنوات عديدة، كان الرأي السائد في هذا المجال هو أن العدالة الانتقالية لا يمكن تطبيقها إلا بعد سقوط نظام استبدادي أو انتهاء نزاع.

توضح آنا ميريام روكاتيلو، نائبة المدير التنفيذي ومديرة البرامج في المركز الدولي للعدالة الانتقالية: "يُظهر التاريخ الحديث أن العمليات الانتقالية تبدأ في ظل استمرار الأعمال العدائية، وأن الظروف الأكثر ملاءمة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة قد لا تكون متوفرة بعد. إن الجهود الدؤوبة للضحايا، بالشراكة مع المجتمع المدني، تُرسّخ الأساس الحاسم الذي تُبنى عليه مبادرات العدالة".

كما يؤكد التقرير، يحق للضحايا أيضاً الحصول على التعويض في أسرع وقت ممكن، وغالباً ما تكون التعويضات المؤقتة العاجلة ضرورية لمعالجة القضايا الأكثر إلحاحاً التي لا تحتمل التأجيل إلى حين توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار أو السلام. ويسلط التقرير الضوء على برنامج تجريبي ناجح للتعويضات المؤقتة للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في أوكرانيا، والذي يمكن توسيعه ودمجه مع مبادرات أخرى ضمن إطار رسمي للعدالة الانتقالية.

تقول كاترينا بوسول، رئيسة برنامج أوكرانيا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومؤلفة التقرير: "لقد شكّل هذا البرنامج جسراً بالغ الأهمية، إذ وفّر دعماً اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً فورياً للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. إن الدعم الشامل للناجين من جرائم الحرب ليس امتيازاً، بل هو حقٌّ أصيلٌ لهم بموجب القانون الدولي".

يُبيّن بوسول في تقريره المبررات الرئيسية لإعادة تنشيط جهود البلاد الرامية إلى وضع سياسة وطنية للعدالة الانتقالية. وتشمل هذه المبررات، من بين أمور أخرى، أن هذه السياسة ستدعم الضحايا الأوكرانيين الذين يطالبون بالعدالة منذ أكثر من عقد؛ وتضمن أن يكون للناجين من العدوان الروسي على شبه جزيرة القرم ودونباس، الذي بدأ عام 2014، الحق نفسه في الحصول على التعويض؛ وتضمن إدراج مبادئ العدالة في عملية السلام.

يؤكد بوسول أن "الناجين من الفظائع في أوكرانيا يحتاجون ويطالبون بالعدالة الشاملة، التي تجمع بشكل معقد بين التعويضات، وتقصي الحقائق، والمحاكمات، وإحياء الذكرى، والإصلاحات المؤسسية. إن هذا النهج متعدد المستويات للمساءلة من شأنه أن يخفف من حدة تفاعل الأوكرانيين الذين مروا بتجارب حرب مختلفة، لا سيما في ظل الاحتلال، ويعزز التماسك الاجتماعي في أوكرانيا. كما أنه سيساهم في إحداث تغييرات جذرية في مجال العدالة الانتقالية برمته، وهي تغييرات ذات صلة بسياقات أخرى على مستوى العالم".

_____________
الصورة: أحد المشاركين في حلقة نقاش رفيعة المستوى حول أوكرانيا، نظمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية في بروكسل في أبريل/نيسان 2026، يحمل نسخة مسبقة من التقرير الجديد. (ماريا مارغريتا ريفيرا/المركز الدولي للعدالة الانتقالية)