دعوات إلى إدماج الدعم النفسي والاجتماعي في مسار العدالة الانتقالية بإثيوبيا خلال مائدة مستديرة رفيعة المستوى

23/06/2026

عقد المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومركز مناصرة الديمقراطية والتنمية مؤخراً اجتماعاً رفيع المستوى ضمّ ضحايا العنف، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وصناع السياسات، وشركاء التنمية، لمناقشة دمج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في عملية العدالة الانتقالية في إثيوبيا. وقد وفّر هذا الاجتماع، الذي تم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان، منصةً للمشاركين لمناقشة الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في جميع أنحاء إثيوبيا، والنظر في الجهود المبذولة حالياً لتلبية هذه الاحتياجات، وتحديد نقاط الانطلاق لمزيد من التنسيق في العمل.

بدأت عملية العدالة الانتقالية الوطنية رسمياً في أبريل/نيسان 2024، عندما اعتمد مجلس الوزراء سياسة العدالة الانتقالية في إثيوبيا لمعالجة عقود من الحكم القمعي والصراع وانتهاكات حقوق الإنسان والمظالم التاريخية. إلا أن تنفيذ الحكومة الفيدرالية لهذه السياسة كان بطيئاً منذ ذلك الحين. ومع ذلك، واصل الضحايا ومنظمات المجتمع المدني المطالبة بالعدالة والإنصاف، غالباً على الرغم من المخاوف الأمنية ومحدودية الموارد.

"العدالة بدون شفاء ناقصة"، هكذا صرّحت سامراويت تاسيو، رئيسة برنامج إثيوبيا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية. وخلال اجتماع المائدة المستديرة، شدّدت على مخاطر عدم دمج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في عمليات العدالة الانتقالية، واصفةً تجارب من منطقة الصومال، حيث تُجرى إحدى هذه العمليات. وأضافت: "حدثت حالات إغماء وانفصال عن الواقع خلال جلسات الاستماع العلنية، ولم يقتصر ذلك على الضحايا فحسب، بل شمل أيضاً الخبراء وأعضاء لجنة الحقيقة والمصالحة".

منذ عام 2022، يعمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية مع مجموعات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني في مناطق أمهرة وأوروميا والصومال وتيجراي لتمكينهم من المشاركة الفعّالة في عمليات العدالة الانتقالية الإقليمية والوطنية، وذلك في إطار مشروع متعدد السنوات ممول من الاتحاد الأوروبي. ويُعدّ الوصول إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتدريب عليها عائقًا رئيسيًا أمام مشاركة هذه الجهات الفاعلة المحلية، الملتزمة بالعدالة والتي حظيت بثقة مجتمعاتها.

أكدت تيهوت سيساي، وهي عضوة في إحدى مجموعات الضحايا من منطقة أمهرة، على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي. وبدعم من المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومنظمة العدالة الانتقالية والتنمية، قادت جلسات قصيرة لمجموعات الضحايا تجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي والتوجيه في مجال العدالة الانتقالية. وأوضحت تيهوت قائلة: "كان الكثيرون يعودون ويخبروننا أنهم ناموا ليلة كاملة لأول مرة منذ سنوات".

يقف شخصان، وظهورهما للكاميرا، وينظران إلى ملصق على حامل.
معرض صور خلال المائدة المستديرة يستعرض أنشطة المشروع المشترك للمركز الدولي للعدالة الانتقالية (ICTJ) ومركز الحوار والتنمية المجتمعية (ACDD) الرامية إلى تعزيز قدرات مجموعات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني في أقاليم أمهرة وأوروميا والصومال وتيغراي. (ICTJ)

أكدت تيهوت أن ضحايا العنف في أمهرة ما زالوا يعانون من الأضرار النفسية الناجمة عن العنف الذي تعرضوا له، وأنهم يتوقون لتلقي خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، إلا أن العوائق المالية غالباً ما تحول دون حصولهم على الرعاية. وأضافت: "حتى التكاليف البسيطة كالمواصلات قد تشكل عائقاً كبيراً أمام حصولهم على الرعاية التي هم في أمس الحاجة إليها".

وتابعت قائلة: "طلبوا منا توسيع نطاق هذه الجلسات، لا سيما لتشمل المجتمعات الريفية التي تضررت بشدة من النزاع". ويرغب الكثيرون أيضاً في المشاركة الفعّالة في عملية العدالة الانتقالية. إلا أن توسيع نطاق خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتوعية يعتمد بشكل كبير على الموارد المتاحة، والتي لا تزال شحيحة.

تحدث أحمد خليفة، وهو سجين سياسي سابق وقائد شبكة ضحايا الإقليم الصومالي، عن التحديات التي تواجهها منظمات مثل منظمته، سواء في العمل ضمن بيئات صعبة أو في دمج الدعم النفسي والاجتماعي في عملها. بعد أن قضى 12 عامًا في السجن حيث عانى من التعذيب والعمل القسري، شكّل أحمد مع 50 سجينًا آخر تحالفًا ملتزمًا بضمان عدم تكرار ما مرّوا به. وبدعم من المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومنظمة العمل من أجل الديمقراطية والتنمية، وثّقت شبكة ضحايا الإقليم الصومالي 21 موقعًا لمقابر جماعية، وساعدت في إنشاء لجنة تقصي حقائق إقليمية، بالإضافة إلى يوم تذكاري عام.

أشار أحمد أيضاً إلى التفاوت في توافر الموارد بين المناطق باعتباره تحدياً رئيسياً يجب أن تتناوله المناقشات السياسية حول الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي. وحذّر من أن التخطيط على المستوى الوطني سيكون صعب التنفيذ ما لم يُراعَ فيه الواقع الإقليمي، بما في ذلك نقص المتخصصين المدربين والعوائق العملية التي تواجه المنظمات التي يقودها الضحايا. وقال: "لا يوجد خبراء في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في المنطقة الصومالية، ولا حتى في أعلى المؤسسات".

أبرز الخبراء المشاركون في اجتماع المائدة المستديرة فرصاً سياسية رئيسية لإدماج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في عملية العدالة الانتقالية. واتفقوا بشكل خاص على أن الاستراتيجية الوطنية لمشاركة الضحايا والفئات الضعيفة الأخرى في عملية العدالة الانتقالية تمثل نقطة انطلاق مهمة للعمل المنسق.

أشارت أجيتو تاديسي، مندوبة وزارة الصحة وعضوة فريق العمل الوطني للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، إلى أهمية المراجعة الجارية للسياسة الوطنية للصحة النفسية، مؤكدةً على أهمية هذه الخطوة. وقالت: "نعمل على جمع الجهات المعنية لضمان أن تتناول السياسة قضايا الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في مختلف القطاعات. لذا، يُعدّ هذا الوقت مناسبًا لجميع الأطراف المعنية".

اختُتمت المائدة المستديرة بجلسات نقاشية شاركت فيها خمس مجموعات عمل متعددة التخصصات، حيث ناقشت أفضل السبل لدمج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في النظام القضائي للبلاد. وقدّمت المجموعات العديد من التوصيات، بما في ذلك وضع خارطة طريق للتنفيذ، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتوفير المزيد من التدريب وبناء القدرات في المناطق الأكثر احتياجاً، وزيادة الدعم المباشر لجمعيات الضحايا، وتوفير تمويل وموارد أكثر استدامة.

أعرب غوديتا كينيا، رئيس ديوان وزارة العدل الإثيوبية، عن تقديره لاجتماع المائدة المستديرة، مؤكداً أن الوزارة ستتابع عن كثب التوصيات التي انبثقت عنه. كما أكدت سعادة صوفي فروم-إميسبرغر، رئيسة وفد الاتحاد الأوروبي إلى إثيوبيا، التزام الاتحاد الأوروبي بدعم عملية العدالة الانتقالية في إثيوبيا. وأوضحت أن حضور جميع الشركاء في اجتماع المائدة المستديرة يرمز إلى التزامهم "بتحويل السياسات إلى أفعال، والألم إلى غاية".

______________

الصورة: يمارس المشاركون في المائدة المستديرة تمارين التنفس والإطالة، في إطار عرضٍ عملي لممارسات بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع في مجال الدعم النفسي والصحة النفسية والاجتماعية. (المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ICTJ)